ويدفعه : أنّ هذا الظاهر يقوم مقام العلم ، والظاهر أنّ قيامه مقام العلم لا يختصّ بصورة العجز عن العلم ، كما في سائر أفعال المسلمين وأقوالهم ، فلا يتمّ أن يقال : إنّ الأصل يقتضي تحصيل العلم ، ومع العجز عنه يرجع إلى الظنّ .
ثمّ إنّ الظاهر : أنّ الحكم لا يتفاوت إذا كان له أصل مال ( 1 ) ، وعن الشيخ : أنّه لا يقبل إلا باليمين للاستصحاب ( 2 ) .
وربّما نقل منه القول بتكليف البيّنة ( 3 ) ، والأوّل أظهر ، سيّما إذا كان عدلًا أو ظهر صدقه من الأمارات .
[ المبحث ] الخامس : لا يجب إعلام الفقير أنّها زكاة
فيجوز الإعطاء على سبيل الصّلة والهديّة في الظاهر ، وقال في التذكرة : إنّه لا نعرف فيه خلافاً ، ويدلّ عليه بعد الأصل ( 4 ) وأنّ النيّة هي الداعي ، وأنّه إعزاز للمؤمن ، وترك لإذلاله خصوص رواية عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، وليس في سندها من يتأمّل فيه إلا سهل ، والأمر فيه سهل ، ورواها في المقنعة مرسلةً ، ورواها الصدوق بسنده عن عاصم بن حميد ، وقال في الخلاصة : إنّه حسن لإبراهيم بن هاشم ( 5 ) ، قال ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة فأُعطيه من الزكاة ولا أُسمّي له أنّها من الزكاة ؟ فقال : « أعطه ، ولا تسمّ له ، ولا تذلّ المؤمن » ( 6 ) وفي مجالس ابن الشيخ أيضاً ما يعضده ( 7 ) .
هامش
( 1 ) يعني من له أصل مال وادّعى تلفه مثلًا .
( 2 ) حكاه عنه صاحب المدارك 5 : 202 ، وقال : القول بتوقّف قبول قوله على اليمين منقول عن الشّيخ لأصالة بقاء المال ، وانظر المعتبر 2 : 568 .
( 3 ) كما في المعتبر 2 : 568 ، وانظر المبسوط 1 : 247 .
( 4 ) التذكرة 5 : 287 مسألة 203 .
( 5 ) الخلاصة : 279 ، وانظر مشيخة الفقيه 4 : 77 .
( 6 ) الكافي 3 : 563 ح 3 ، الفقيه 2 : 8 ح 25 ، الوسائل 6 : 219 أبواب المستحقّين للزكاة ب 58 ح 1 .
( 7 ) مجالس ابن الشيخ : 442 الجزء الخامس عشر .