ومنها : نبشه لاستدراك الغسل أو التكفين ، أو الصلاة ، وفيها خلاف ، وعن الشيخ القطع بعدم النبش ( 1 ) ، وتبعه غيره ( 2 ) ، وقيل به لتوقّف الواجب المطلق عليه ( 3 ) .
والأظهر الأوّل ، للأصل ، وحرمة الهتك ، والمُثلة ، والوجوب حينئذٍ ممنوع ، فلا تجب مقدّمته .
والاستصحاب ممنوع ، لعدم ثبوت الموضوع القابل للانسحاب إلى هذا الحين ، فلا يرد أنّ الاستصحاب لا يتحقّق إلَّا مع إجمال الحكم وإجماله بالنسبة إلى الان مشكوك فيه ، فلا معنى للأصل ، فإذا ثبت الوجوب قبل الدفن فيستصحب ما بعده ، وذلك لأنّ الموضوع القابل للانسحاب في الأحكام الشرعية هو ما ثبت مع انفهام الإطلاق في الحكم ، فإذا كان الأمر مردّداً بين مطلق ثبوت الحكم أو ثبوت الحكم مطلقاً فلم يعلم كون الحكم مطلقاً حتّى يقبل الانسحاب ، بل ربّما كان مقيداً إلى حين الدفن .
وأصالة عدم القيد لا معنى لها ، لأنّ الإطلاق أيضاً قيد ، والحكم المطلق والحكم المقيد كلاهما فردان لمطلق الحكم ، والأصل بالنسبة إليهما متساوٍ ، فلا معنى لأصل عدم أحدهما دون الأخر ، وهذا المقام حقّقناه في القوانين في مباحث الاستصحاب ، ونبّهناك عليه هنا تجديداً للعهد وتثبيطاً عن الغفلة .
وأما لو بيعت الأرض بعد الدفن ففي جواز النبش ترجيحاً لحقّ المشتري وعدمه لحرمة الميّت وثبوت حقّ له وجهان ، والأظهر عدمه ، وفاقاً لجماعة من الأصحاب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 730 مسألة 560 .
( 2 ) كالمحقّق في المعتبر 1 : 309 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 104 .
( 3 ) الذكرى : 76 ، والمدارك 2 : 154 .
( 4 ) كالعلامة في المنتهي 1 : 464 .