تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
قال في التذكرة : ولأنّ موسى عليه السلام لما حضرته الوفاة سأل اللَّه عزّ وجلّ أن يدنيه إلى الأرض المقدّسة رمية حجر ، قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « لو كنت ثمّة لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر » ( 1 ) . وقيّد الشهيدان ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) هذا الحكم بما لو لم يخف هتكه في النقل . أقول : وتحقيق الهتك لا يخلو عن إشكال ، والظاهر أنّهم أرادوا مثل تأذّي الناس بريحه ، وتلاشي جسده ، وجريان الدم والصديد عنه ، وتقطَّع أجزائه واضمحلاله ، وسقوطه من ظهر الدواب المحمول عليها ، فإنّ تلك الأُمور توجب مهانته وذلَّة وظهور سوأته ونفرة الطباع منه ، ومع علم الميّت بهذه الأُمور ووصيّته بذلك أو مع العلم من حاله أنّه يرضى بذلك لأجل تحصيل هذه الفائدة العظمى فيشكل المنع لذلك . ويشاهد في الأحياء أنّهم يرضون بمهانة جزئية إذا كانت محصّلة لفائدة كليّة عظيمة . نعم يمكن القول بأنّ إيذاء الناس من الرفقاء وأهل القافلة ، سيّما إذا كان الهواء حارّاً ولم يمكن التخلَّف عن جماعة المؤمنين ، وحصل بذلك إيذاؤهم ، بل ربّما أوجب مرضهم ، وقد ينجرّ إلى هلاكهم ، فهذا مما يمكن أن يقيّد به الجواز ، وقد يصير التكليف ترك الوصية به أيضاً ، فلا بد أن يلاحظ ذلك ، ويختلف باختلاف الحالات والأوقات . ثمّ قال في الذكرى : فلو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحبّ الحمل والنقل إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم ، ولا بأس به ( 4 ) ، هذا في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 101 ، وانظر صحيح البخاري 2 : 113 . ( 2 ) الذكرى : 64 ، حاشية الإرشاد 1 : 182 . ( 3 ) كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 452 . ( 4 ) الذكرى : 65 .