يعمل فيه حينئذ مخرج عن المنع إن قلنا بعموم الروايات لها .
وأما اللبن لنضد اللحد والقبر فلا إشكال فيه جزماً .
[ المبحث ] العاشر : يكره دفن ميّتين في قبرٍ واحد ابتداء
ويظهر من جماعة من الأصحاب كراهته في الأزج المعدّ لدفن جماعة أيضاً ( 1 ) .
ولم نقف لهم في الكراهة على مستند إلَّا ما نقله الشيخ في المبسوط مرسلًا عنهم عليهم السلام : « لا يدفن في قبر واحد اثنان » ( 2 ) وهو كافٍ في المطلوب .
وهذا مع عدم الاضطرار ، وإلَّا فيجوز بلا كراهة كما نقل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال للأنصار يوم أُحد « احفروا وأوسعوا وعمّقوا ، واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد » ( 3 ) . وأما إذا دفن ميّت ثمّ أُريد نبش قبره ودفن آخر فيه ، ففي الكراهة والحرمة قولان ، أصحّهما الثاني ، لاستلزامه النبش المحرّم ، وسبق حقّ الأوّل فهو غصب .
نعم إن حفر القبر خطأ أو سهواً أو حصل الحفر من الغير ففي الحرمة حينئذٍ إشكال بالنسبة إلى الدليل الأوّل ، فالقدر المحقّق منه هو حرمة النبش لا مطلق وضعه في القبر حينئذٍ .
وأما الدليل الثاني فالظاهر أنّه لا خدشة فيه . ولا يقبل منع الاستحقاق والأولوية بحيث يمنع من ذلك .
ويكره نقل الميّت من بلد إلى آخر ، لمنافاته التعجيل المأمور به . وفيه إشكال ، لمنع
هامش
( 1 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 103 ، والأزج : بيت يبنى طولًا ، لاحظ لسان العرب 2 : 208 مادة أزج .
( 2 ) المبسوط 1 : 155 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 214 ح 3215 .