وبما رواه محمّد بن مسلم : « اللَّهم جافِ الأرض عن جنبيه ، وأصعد إليك روحه ، ولقّه منك رضواناً ، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه بها عن رحمة من سواك » ( 1 ) .
ويظهر من رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه استحباب كونه مقابل القبلة حين وضع اليد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام كيف أضع يدي على قبور المسلمين ؟ فأشار بيده إلى الأرض ووضعها ثمّ رفعها وهو مقابل القبلة .
وهو يفيد رجحان مطلق الوضع ، لا خصوص عند الرأس كما يستفاد من غيرها ، ولا اختصاصه بوقت الدفن ، هذا على ما رواه الشيخ ( 2 ) .
أمّا على ما في الكافي فتشكل استفادته ، لأنّ له زيادة في أوّله تضعف الاستدلال به على الإطلاق ( 3 ) .
وقال في الفقيه : ومتى زرت قبره فادعُ له بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة ( 4 ) ، وأراد بالدعاء ما ورد في رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة .
قال في الذكرى : وعلى ذلك يعني الاستقبال عمل الأصحاب ( 5 ) ، وقال بعض أصحابنا : ورأيت في بعض الروايات أنّ زيارة غير المعصوم مستقبل القبلة ، وزيارته مستدبرها ومستقبلها ( 6 ) .
أقول : وروى الكليني في الصحيح ، عن محمّد بن أحمد ، قال : كنت بفيد ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 198 ح 3 ، التهذيب 1 : 319 ح 927 ، الوسائل 2 : 855 أبواب الدفن ب 29 ح 3 .
( 2 ) التهذيب 1 : 462 ح 1508 ، الوسائل 2 : 861 أبواب الدفن ب 33 ح 5 .
( 3 ) الكافي 3 : 200 ح 3 ، وفي صدره : سألته عن وضع الرجل يده على القبر ما هو ؟ ولمَ صنع ؟ قال : صنعه رسول اللَّه ( ص ) على ابنه بعد النضح
( 4 ) الفقيه 1 : 109 .
( 5 ) الذكرى : 68 .
( 6 ) انظر الوسائل 2 : 881 أبواب الدفن ب 57 ، وج 10 : 266 أبواب المزار ب 6 ، وص 303 ب 29 ، وص 382 ب 62 وغيرها من أبواب المزار .