ولعلّ دليله هو ما رواه الصدوق عن سالم بن مكرم ، وفي جملته : « فإذا خرجت من القبر ، فقل وأنت تنفض يديك من التراب : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرّات ، وقل : اللَّهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ، هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله ، وصدق اللَّه ورسوله » ( 1 ) .
وهذا وإن كان يمكن المناقشة فيه بعدم دلالته على المجموع ، لكن قال بعض الأصحاب : لا دليل على شيء من الأمرين كصاحب المدارك ( 2 ) ، ولا ريب أنّه يثبت البعض .
وكذلك رواية محمّد بن الأصبغ ، عن بعض أصحابنا ، قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام وهو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفّيه ( 3 ) .
وفي حسنة عمر بن أُذينة قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام يطرح التراب على الميّت ، فيمسكه ساعة في يده ثمّ يطرحه ، ولا يزيد على ثلاثة أكفّ ( 4 ) ، فقال : « يا عمر كنت أقول : إيماناً بك ، وتصديقاً ببعثك ، هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله إلى قوله تسليماً هكذا كان يفعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وبه جرت السنّة » ( 5 ) ولعلّ هذا مستحبّ آخر ، أو ( 6 ) يحصل الاستحباب بكليهما .
واستثنى الأصحاب من ذلك ذا الرحم ، فيكره له الإهالة على رحمه ، لموثّقة عبيد بن زرارة المعلَّلة بأنّه يورث القسوة ، المبعدة عن الربّ تعالى ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 108 ح 500 ، الوسائل 2 : 846 أبواب الدفن ب 21 ح 5 .
( 2 ) المدارك 2 : 143 .
( 3 ) التهذيب 1 : 318 ح 925 ، الوسائل 2 : 855 أبواب الدفن ب 29 ح 5 .
( 4 ) في المصدر زيادة : فسألته عن ذلك
( 5 ) الكافي 3 : 198 ح 4 ، الوسائل 2 : 854 أبواب الدفن ب 29 ح 2 .
( 6 ) في « ص » : و .
( 7 ) الكافي 3 : 199 ح 5 ، التهذيب 1 : 319 ح 928 ، علل الشرائع : 304 ح 1 ، الوسائل 2 : 855 أبواب الدفن ب 30 ح 1 .