[ المبحث ] الثامن : قال الأصحاب يكره فرش القبر بالساج إلَّا عند الضرورة
والساج هو خشب مخصوص .
والظاهر أنّ مرادهم السّاج ونحوه ، كما يظهر من الشهيدين رحمهما اللَّه ( 1 ) .
واعترف بعضهم بعدم الوقوف على الدليل ( 2 ) ، وبعضهم علَّله بأنّه إتلاف مال غير مأذون فيه شرعاً ( 3 ) ، وفيه إشكال .
وتكفي فتواهم في الكراهة ، مع أنّه يمكن استفادته من مكاتبة عليّ بن بلال إلى أبي الحسن عليه السلام : أنّه ربما مات الميّت عندنا وتكون الأرض نديّة فنفرش القبر بالسّاج ، أو نطبق عليه ؟ فكتب : « ذلك جائز » ( 4 ) فإن السؤال عن ذلك في حال الضرورة مشعر بأنّه يعلم المرجوحية بدونها ، فتقرير الإمام إيّاه على ذلك المعتقد يدلّ عليه ، وكذلك تدلّ الرواية على عدم الكراهة حال الضرورة .
وقال في الفقيه : روي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام إطلاق في أن يفرش القبر بالساج ويطبق على الميّت الساج ( 5 ) ، وهذا لا ينافي الكراهة في غير حال الضرورة ، وبه يقلّ الإشكال الذي أشرنا إليه ، إذ ذلك إذن في الإتلاف ، مع أنّ الإتلاف الَّذي ثبتت حرمته هو ما يعدّ إسرافاً ، وذلك ليس مما ينكره العقلاء في تصرّفاتهم ، فبقي أن تكون الحكمة في الكراهة هي مطلوبية كون الميّت على الأرض لا على فراش كما في صلاة العيد .
وأما وضع الثياب والفرش التي لها قيمة ، فصرّح في روض الجنان بحرمته ،
هامش
( 1 ) الذكرى : 66 ، روض الجنان : 317 ، المسالك 1 : 102 .
( 2 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 2 : 495 .
( 3 ) كصاحب الرياض 2 : 237 .
( 4 ) الكافي 3 : 197 ح 1 ، التهذيب 1 : 456 ح 1488 ، الوسائل 2 : 853 أبواب الدفن ب 27 ح 1 بتفاوت يسير .
( 5 ) الفقيه 1 : 108 ح 499 .