ثبوتها للعدول ، لأنّا ما نعرف له دليلًا أصلًا ( 1 ) .
أقول : وقريباً مما ذكره ذكر في الذكرى ( 2 ) ، والوجه ما ذكراه ( 3 ) إذا لم يكن عدم إذن الولي منوطاً بعذر شرعيّ مسموع ، لأنّ الصلاة كما أنها واجب كفائي فإتيانها جماعة أيضاً مستحبّ كفائي ، والجماعة في صلاة الجنازة لأقوام لها إلَّا بها ، وكما أنّه لا منافاة بين الوجوب الكفائي وإناطتها برأي بعض المكلَّفين ؛ بمعنى أنّه إن قام بها سقط الفرض عن غيره ، وكذا إن أذن لغيره وقام بها ذلك الغير ، وإلَّا سقط اعتباره ، فكذلك إتيانها على سبيل الجماعة مستحبّ كفائي كذلك . واعتبار الجماعة مع صلاة الجنازة مقدّم طبعاً على اعتبار الولاية ، فالموقوف على إذن الوليّ الصلاة التي من شأنها أن تؤتى بالجماعة ، وينتفع من فضلها وثوابها جماعة المسلمين ، فإذا أراد الوليّ حرمانهم من ذلك فلهم أن يقيموها كنفس الصلاة ، ولا مانع من توقيف المسلمين أصل الصلاة لاستيفاء الجماعة ، لعدم إمكان تحقّق الجماعة إلَّا مع الصلاة ، والجماعة حقّ لهم لم يثبت توقيفها على شيء إلَّا على اختيار الوليّ بحيث لو أتى بها أو أذن فيها لأحدٍ أجزأت ، وإلَّا فللمسلمين الإتيان بها .
[ الفائدة ] الثانية : لو أوصى إلى أحد بالصلاة عليه فلا يتقدّم على الوليّ ، ولا بدون إذنه
كما اختاره العلامة رحمه اللَّه ( 4 ) والشهيدان ( 5 ) ، وأسنده في المختلف إلى الأصحاب ( 6 ) ، وفي المسالك إلى المشهور ( 7 ) ، لعموم الآية .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 461 .
( 2 ) يعني : وقريب ما ذكره الشهيد الثاني ، الذكرى : 57 قال : ومهما امتنع الولي من الصلاة والإذن فالأقرب جواز صلاة الجماعة لإطباق الناس على صلاة الجنازة جماعة .
( 3 ) يعني الشهيدين .
( 4 ) المختلف 2 : 304 .
( 5 ) الشهيد الأوّل في الذكرى : 57 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 263 .
( 6 ) المختلف 2 : 304 .
( 7 ) الأنفال : 75 .