عبارة المنتهي فإنّه قال : الحرّ أولى من العبد وإن كان الحر بعيداً والعبد أقرب ؛ لأنّ العبد لا ولاية له في نفسه ففي غيره أولى ، ولا نعلم فيه خلافاً ، والبالغ أولى من الصبيّ لذلك ، والرجل أولى من المرأة ، كلّ ذلك لا خلاف فيه ( 1 ) ، انتهى .
قال : والظاهر منه أنّ الصبيّ والمرأة لا ولاية لهما على تقدير وجود البالغ والرجل وإن كانا بعيدين ، وهما قريبان ، وأن ذلك مما لا خلاف فيه . وأيّده بظاهر حسنة ابن أبي عمير المتقدّمة ( 2 ) ، فإنّ ظاهرها كون الولي صاحب الرأي والاختيار ( 3 ) .
أقول : وفيه نظر ، إذ تقييده العبد بقوله : « وإن كان بعيداً » لا يستلزم تقييد الآخرين ، والقرينة قائمة على عدم إرادة ما يتراءى ظاهراً من لفظه ، إذ هو رحمه اللَّه ( 4 ) وغيره من الأصحاب ( 5 ) ذكروا أنّ الأولى بالصلاة هو أولاهم بالميراث ، والظاهر أنّه إجماعيّ بينهم ، ويظهر من المنتهي أيضاً ، حيث قال : وأحقّ الناس بالصلاة أولاهم بالميراث ، قاله علماؤنا ( 6 ) ، فكيف يقال بتقديم غير الوارث على الوارث ، فلا بد أن يكون المراد في الطبقة الواحدة كما هو مصرّح به في كلام الآخرين ( 7 ) .
وأما مسألة العبد فلا إشكال فيها ، بل الإشكال في ذكرها في هذه المباحث لعدم الاحتياج ، لأنّه ممنوع من الإرث ، فليس داخلًا في جملة الأولياء ، فذكره استطراديّ ، مع أنّ كلامه رحمه اللَّه ليس بصريح في إرادة البُعد بحسب الطبقة ، بل لعلّ مراده
هامش
( 1 ) المنتهي 1 : 451 .
( 2 ) الكافي 3 : 177 ح 1 ، التهذيب 3 : 204 ح 483 ، الوسائل 2 : 801 أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 1 .
( 3 ) انتهى نصّ ومضمون ما نقله عن مجمع الفائدة والبرهان 2 : 460 .
( 4 ) المنتهي 1 : 450 ، التذكرة 2 : 41 .
( 5 ) كالمحقّق في الشرائع 1 : 95 .
( 6 ) المنتهي 1 : 450 .
( 7 ) كالشهيد الثاني في روض الجنان : 311 ، والمحقّق السبزواري في الذخيرة : 335 .