أقول : ويمكن القول بأنّه المفهوم عرفاً من الروايتين ، ويمكن الاستدلال في الولاء بقوله عليه السلام « الولاء لحمة كلحمة النسب » ( 1 ) . ثمّ إنّ ما ذكرنا في معنى الحديث من إرادة الأمسّ والأشدّ علاقة هو ما يحصل بسبب النسب أو السبب المعهود من المصاهرة والولاء ونحوه ، وإلَّا فقد تحصل علاقة بين اثنين أجنبيّين لا يوجد مثلها أبداً بين ذوي الأنساب وأُولي الأسباب ، إذ ذلك هو الغالب المعهود بين الناس ، الحاضر في أذهان عامّة المكلَّفين ، فلا يخدش بذلك في دلالة الخبر على ما ذكرنا .
قالوا : إذا كان الأولياء متعدّدين فالذكر أولى من الأُنثى ، والبالغ من الصبيّ ، والحرّ من العبد ، والظاهر أنّه إجماعيّ كما يظهر من المنتهي ( 2 ) .
نعم نقل في المدارك عن بعض مشايخه المعاصرين قولًا باشتراك الأُنثى ، وقال : ولا ريب في ضعفه ، مع أنه مجهول القائل ( 3 ) .
ويدلّ عليه في الأخيرين مضافاً إلى الإجماع ؛ عدم الإرث في العبد ، وكونه محجوراً عليه في التصرّف في نفسه ، فكيف في غيره ، ويظهر منه الكلام في الصبيّ سيّما إذا كان غير مميز .
واعلم : أنّ ظاهر كلام الأكثرين وصريح جماعة منهم الشهيدان ( 4 ) وصاحب المدارك ( 5 ) أنّ ذلك في الطبقة الواحدة .
وذهب المحقّق الأردبيلي ( 6 ) رحمه اللَّه إلى التعميم ، والحكم بثبوت الولاية للذكَر في الطبقة الثانية مع انتفائه في الطبقة الأُولى ، وكذا البالغ ، تمسّكاً بظاهر
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 78 ح 281 ، التهذيب 8 : 255 ح 926 ، الاستبصار 4 : 24 ح 78 .
( 2 ) المنتهي 1 : 451 .
( 3 ) المدارك 4 : 160 .
( 4 ) الشهيد الأوّل في الذكرى : 57 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 311 .
( 5 ) المدارك 1 : 159 .
( 6 ) مجمع الفائدة 2 : 460 .