منصب الإمامة إذا كان أليق بالأب من الولد ، فيقدّم أب الأب ، ولا يخفى ضعفه .
وعن الشيخ أنّ الأب أولى ثمّ الولد ، ثمّ ولد الولد ، ثمّ الجدّ للأب ، ثمّ الأخ للأبوين ، ثم الأخ للأب ، ثمّ الأخ للأُمّ ، ثمّ العمّ ، ثمّ الخال ، ثمّ ابن العمّ ، ثمّ ابن الخال ، قال : وبالجملة من كان أولى بالإرث فهو أولى بالصلاة للآية ( 1 ) .
وفيه إشكال ، لأنّه إن نظر إلى الآية فكلّ الأرحام متساوون كما ذكرنا ، وإن نظر إلى كثرة النصيب فمع عدم الدّليل عليه ينتقض بالأب المقدّم على الابن ، مع كونه أقلّ نصيباً ، وإن كان يمكن القدح في الأقليّة ، لأن الغالب اجتماع الأولاد مع الأب ، وقد يتكثرون فلا يبلغ نصيب أحدهم ربع نصيب الأب ، وهو لا ينقص نصيبه أبداً ، والجدّ المقدّم على الأخ مع كونه مساوياً له ، واعتبار ملاحظة أكثريّة الحنوّ والشفقة لو سلَّم في الجدّ أيضاً ، فهو خروج عن اعتبار الإرث .
وقد صرّح بذلك الإشكال في الذكرى ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، وهو كذلك ، ولا مناص عن هذا الإشكال .
ولا شيء يصير هنا بمنزلة القانون إلَّا الاعتماد على الروايتين والرجوع إلى الأولويّة العرفيّة ، واعتبار الأحنية وأشدّية العلاقة ، ففيما يفهم ذلك في العرف ككون الأب أشدّ علاقة من غيره ، وكذا الأخ من الأبوين مع الأخ من الأب فقط فواضح ، وما لم يفهم ذلك فيه فالأظهر فيه التساوي .
ويمكن الرجوع إلى القرعة وإن كان الرجوع إلى أكثريّة النصيب أيضاً أو التقرّب من جهة الأب أيضاً لا يخلو من رجحان ، بملاحظة أنّ تقديم الشارع بعضهم في النصيب كاشف عن الأقربيّة والأولويّة النفس الأمريّة ، كالحسن الذاتي المفهوم من الأمر الشرعي فيما لا يدرك العقل حسنة أو قبحه ، كصوم آخر رمضان وأوّل شوال .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 183 .
( 2 ) الذكرى : 57 .
( 3 ) المدارك 4 : 158 .