والظاهر أنّه عليه السلام أراد بالأمر بإعطائه أهله ليكفّنوه جعله في سهم الفقراء مع اشتراط فقرهم ، ثمّ الأمر الأخر أيضاً بعد فقد الأهل من باب إدخاله في سبيل اللَّه ، وهو أيضاً لا يفيد الوجوب ، لأنه أيضاً في مورد توّهم الحظر .
وكون الزكاة واجبةً لا يوجب كون ذلك المصرف واجباً ، بل مقتضى ذلك استحباب جعل الزكاة الواجبة في هذا المصرف كما يصرف في نفقة الزوّار .
وفي الخبر أُمور أُخر تقدح في الدلالة على الوجوب لا تخفى على المتأمّل .
وقد يستدلّ على الوجوب بما دلّ على جواز قضاء دين الميت الذي لم يترك شيئاً يوفي دينه ( 1 ) من باب الأولوية ، فإن الكفن مقدّم على الدين ، وفيه تأمّل .
وألحق في المسالك الخمس ، قال : ويجوز تحصيله من الزكاة أو من الخمس مع استحقاقه لهما ( 2 ) ، وفيه إشكال .
ولو كان للمسلمين بيت مال موجود كفّن منه . والظاهر أنّ بذلك أيضاً لا يثبت الوجوب ، إذ لا دليل على وجوب بسط بيت المال على جميع المصالح كالزكاة . وقال في المسالك : أُخذ منه وجوباً ( 3 ) ، ولا يحضرني دليله .
والكلام في فقد سائر مؤن التجهيز كالكفن في عدم وجوب البذل على المؤمنين واستحبابه . وأما جعله من الزكاة فيتمّ لو عمّمنا سبيل اللَّه كما هو المشهور ، أو أعطيناه الفقراء من أهله ليجهّزوه به ، بل وتدلّ عليه رواية الفضل أيضاً في الجملة ، والكلام في بيت المال كما مرّ .
[ المبحث ] الحادي عشر : كفن المرأة على زوجها
بلا خلاف بين الأصحاب ، ونقل عليه الإجماع في الخلاف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 83 أبواب الدين والقرض ب 4 .
( 2 ) المسالك 1 : 96 .
( 3 ) المسالك 1 : 96 .
( 4 ) الخلاف 1 : 709 .