المرتهن والمجنيّ عليه وغرماء المفلس ، وبه صرّح بعض الأصحاب ، ويحتمل تقديم حق المرتهن والمجنيّ عليه ، ويحتمل تقديم حقّ المجنيّ عليه دون المرتهن ( 1 ) ، انتهى .
ولعلّ الوجه أنّ حقّ المرتهن قد تعلَّق بعين المال في الجملة قبل الموت ، وكذلك حقّ المجنيّ عليه بالنسبة إلى العبد الجاني ، فيشكل الحكم بارتفاعه بالموت ، ومنع تبادر المذكورات من إطلاق الأخبار ، سيّما الصحيحتين .
والذي يقدّم هو الواجب من الكفن كما صرّح به جماعة ( 2 ) ، وأما المندوب إذا أوصى به ، فإن خرج من الثلث وإلَّا فيقف على الإجازة بعد الدين .
قالوا : وكذلك ما يحتاج إليه الميت في التجهيز من سدر وكافور وغيره يخرج من أصل المال ( 3 ) ، ولم أقف على ذكر خلاف فيه ؛ ومن جملة ذلك الماء أو ثمنه ، وأُجرة المكان الذي يغسل فيه ونحو ذلك . واستدلّ عليه في المدارك بأن الوجوب متحقّق ، ولا محلّ له سوى التركة إجماعاً ( 4 ) .
أقول : إن لم تكن المسألة إجماعيّة يمكن الخدشة بأنّ ظاهر ما دلّ على وجوب غسل الميت مثل قوله عليه السلام : « غسل الميّت واجب » ( 5 ) الإطلاق ، وما لا يتمّ الواجب المطلق إلَّا به واجب ، فإذا قال الشارع « غسل الجنابة واجب » فلا نوقفه على وجود الماء ، بل نوجب تحصيله ، إلَّا أنّ الظاهر عدم الخلاف ؛ مع إمكان القدح في الإطلاق أيضاً .
وإن لم يكن للميّت ما يكفّن فيه يدفن بلا كفن ، ولا يجب على المسلمين بذله . والظاهر أنه أيضاً إجماعيّ ، وهو مقتضى الأصل .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 89 . ولعلَّه أراد ببعض الأصحاب صاحب المدارك 2 : 119 .
( 2 ) كالعلامة في المنتهي 1 : 442 ، والكركي في جامع المقاصد 1 : 400 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 190 ، وصاحب المدارك 2 : 119 .
( 3 ) الشرائع 1 : 33 ، جامع المقاصد 1 : 96 .
( 4 ) المدارك 2 : 121 .
( 5 ) الكافي 3 : 40 ح 3 ، الوسائل 2 : 678 أبواب غسل الميّت ب 1 ح 1 .