على الوجوب لكلّ مسلم كما لا يخفى على المتأمّل .
وههنا إشكال آخر : وهو أنّ عموم تكليف المكلَّفين بغسل كلّ المسلمين بعنوان الوجوب الكفائي لو ثبت برواية أو إجماع فهو يقتضي التكليف بالغسل الصحيح ، وهو يقتضي كون المؤمنين مكلَّفين بالغسل الصحيح إن لم يمنعهم مانع من خوف أو تقيّة ، مع أنّهم قالوا إنّهم يغسّلونهم بطريقتهم مطلقاً مع الإمكان ، وأيضاً حكمهم بالكراهة للمؤمنين مع وجود المخالف مطلقاً ينافي ذلك .
فوجوب تغسيل المخالف على المؤمن إن كان من جهة ذلك العموم فهو لا يلائم هذا التفصيل ، ويقتضي وجوب الغسل الصحيح إن أمكن ، لأنّه هو المكلَّف به ، وإن غسّله المخالف أيضاً ، لأن عبادتهم باطلة كما حقّق في محلَّه ( 1 ) .
وإن كان الدليل شيئاً آخر فلا بدّ من بيانه ، ولم نقف عليه .
وإن استدلّ بما اشتهر من قولهم عليهم السلام « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم » ( 2 ) فنقول : النسبة بينه وبين عموم الغسل عموم من وجه ، ولا وجه لترجيح الأخير .
مع أنّه لا معنى لتخصيص وجوب الغسل الصحيح بجواز الغسل الفاسد ، بل المناسب عدم وجوب الغسل الصحيح ، وليس معناه وجوب الغسل الغير الصحيح ، لعدم انفكاك الجنس عن الفصل عند التحقيق ، وليس معنى قولهم عليهم السلام : « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم » غسّلوا موتاهم مطلقاً كما لا يخفى . والأمر بالصلاة عليهم كما سيجيء لا يستلزم وجوب الغسل كما لا يخفى .
وبالجملة كلام الأصحاب في المسألة غير محرّر ، والأظهر عدم وجوب الغسل ، وإن كان الأحوط متابعة الأصحاب .
بقي الكلام في استثناء المذكورات ، والتحقيق أنّ من يُحكم بكفره منهم
هامش
( 1 ) القوانين : 48 .
( 2 ) التهذيب 9 : 322 ح 1156 ، الاستبصار 4 : 148 ح 555 ، الوسائل 17 : 485 أبواب ميراث الإخوة ب 4 ح 5 بتفاوت .