ابن إدريس ( 1 ) ، والظاهر أنّ هذا هو مذهب أبي الصلاح أيضاً ( 2 ) ، حيث لم يجوّز الصلاة على منكر الإمامة كما سيجيء ، ويلزم ابن إدريس ذلك أيضاً من جهة منعه عن الصلاة عليهم محتجّاً بكفرهم .
ثمّ حكم جمهور الأصحاب بكراهة غسل المخالف على المؤمن ، والظاهر أنّ مرادهم مع وجود المخالف .
ولم نقف على ما يدلّ على وجوب غسل مطلق المسلم ، إلَّا ما ذكره في الذكرى من قول الصادق عليه السلام « اغسل كلّ الموتى إلَّا من قتل بين الصفّين » ( 3 ) . ولعلّ هذه الرواية هي رواية أبي خالد قال ، قال : « اغسل كلّ الموتى ، الغريق وأكيل السبع وكلّ شيء إلَّا ما قتل بين الصفّين » ( 4 ) الحديث ، وهي مع ضعفها لا عموم فيها كما لا يخفى على المتدبّر .
نعم يظهر من المنتهي دعوى الإجماع على وجوب غسل كلّ مسلم عدا ما استثني ( 5 ) ، وهو مشكل .
فإذا لم يثبت الدليل على الوجوب فلا دليل على الجواز ، فيقوى قول المفيد ، لعدم الدليل ، لا لما ذكره الشيخ ، لظهور المنع .
وتوجيه المحقّق الأردبيلي ( 6 ) - رحمه اللَّه - للإجماع « بأنّ مخالفة المفيد إنّما هي لأنّه لا يعتقد إسلامهم ( 7 ) » لا ينفع في دفع خروجه عن المجمعين وفي إثبات الإجماع
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 158 ، 356 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 157 .
( 3 ) الذكرى : 40 .
( 4 ) الكافي 3 : 213 ح 7 ، التهذيب 1 : 330 ح 967 ، الاستبصار 1 : 213 ح 753 ، الوسائل 2 : 698 أبواب غسل الميّت ب 14 ح 3 .
( 5 ) المنتهي 1 : 435 .
( 6 ) مجمع الفائدة 1 : 172 .
( 7 ) المقنعة : 85 .