لا إشكال في عدم جواز تغسيله وإن كان رحماً أو زوجاً ، لعدم الدليل ، بل الدليل على العدم ، للإجماع ، وخصوص الأخبار في بعض أقسام الكفّار ، مثل النصارى ( 1 ) ، وظواهر بعض الآيات .
ولكن الإشكال في حقيقة الكفر ، فإنّهم عدّوا من جملة ذلك المجسّمة ، وفي الحكم بكفرهم مطلقاً إشكال كما أشرنا إليه في مباحث النجاسات .
وبعد تسليم كفرهم ففي شمول الإجماع الذي نقلوه لهم منع ؛ كما منعنا ذلك في نجاستهم ، فإنّهم مع أنّهم قد ادّعوا الإجماع على نجاسة الكافر مطلقاً اختلفوا في نجاسة أهل الكتاب والمجسّمة ثانياً ، فظهر أنّ دعوى الإجماع إنّما هي في الجملة .
والكلام في تحقيق منكر الضروري أيضاً لا يخلو عن غموض وإشكال ، وكذا تعيين ما يفيد إنكاره الكفر ، وأنّ المعتبر في الضرورة هل هي الضرورة بالنسبة إلى المنكر أو بالنسبة إلى المجتهد ، وهل يكفي فيه ظنّ المجتهد بأنّه ضروري وظنّه بأنّ المنكر أنكره مع كونه ضرورياً عنده ، أو يجب العلم به ، والظاهر الأخير ، وقد حقّقنا المقام في القوانين المحكمة .
ثمّ إنّهم ألحقوا بالمسلم الطفل المتولَّد منه ، والمجنون ، ولقيط دار الإسلام .
وقد يلحق به لقيط دار الكفر إذا أمكن تولَّده من مسلم ، وفيه نظر .
والكلام في تبعيّة مسبيّ المسلم له يظهر مما قدّمناه في كتاب الطهارة .
وفي الطفل المتولَّد من الزنا إشكال ، والأظهر العدم .
والظاهر أنّ البغاة لا يجوز غسلهم وكفنهم والصلاة عليهم لكفرهم ، وفي الاحتجاج عن صالح بن كيسان ما يدلّ عليه ( 2 ) ، وعن سير الخلاف : يغسل ويصلَّى عليه بناءً على إسلامه ( 3 ) ، وهو مشكل .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 703 أبواب غسل الميّت ب 18 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 296 ، الوسائل 2 : 704 أبواب غسل الميّت ب 18 ح 3 .
( 3 ) الخلاف : كتاب البغاة مسألة 13 ، ونقله عنه في التذكرة 1 : 378 .