تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
حضر التمام كما اخترناه في أصل المسألة وبالعكس ، فيتبع القضاء الفائتة . وما يتوهّم من أنّه في أوّل الوقت مخيّر بين أجزاء الوقت ، وهو مستلزم للتخيير بين مقتضياتها ، ولازم ذلك التخيير في القضاء بين القصر والإتمام ، إذ الفائت هو الكلي المخيّر فيه . ففيه أنّ التخيير ليس إلَّا في اختيار الوقت ، وهو لا ينافي تعيّن مقتضاه عليه بسبب اختلاف الأحوال . والحاصل أنّ حكم الشارع في هذا المقام : أنّك مخيّر في إتيان صلاة الظهر في أيّ ساعة شئت من الان إلى آخر الوقت ، ولكن إن اخترت إتيانها في ساعة كنت مسافراً فقصّر فيه ، وإن اخترتها في ساعة كنت حاضراً فتمّم ، وهكذا ، وهذا واضح . ولعلَّك تستشكل هنا في أنّ مقتضى ما ذكرت أنّ من فاتته الصلاة حال فقدان الماء أو في حال المرض الذي لا يقدر على القيام أنّ يأتي بالقضاء موافقاً لما فاته ، وليس كذلك جزماً ، وما الفرق بينهما وبين السفر والحضر ؟ وفيه : أنّ الطهارة والقيام وستر العورة وأمثال ذلك شرائط لصحّة الصلاة من حيث هي صلاة ، ولا مدخليّة فيها لخصوصية الأفراد من كونها قضاءً أو أداءً ، أو قصراً أو تماماً ، أو ظهراً أو عصراً ، أو غير ذلك ، بخلاف أعداد الركعات فإنّها ليست من شرائط ماهية الصلاة ، بل هي مما اعتبر في أفرادها الأوّلية والثانوية . فإنّ الصلاة الواجبة تنقسم على أقسام ، منها اليومية ، ثمّ اليومية تنقسم مرّة بالصلوات الخمس ، وأُخرى بالقصر والتمام وهكذا ، فالشرائط الأولى لا تنفك عن مهيّة الصلاة متى ما قدر عليها ، ولكن الاثنينية والأربعية ليستا من شرائط نفس الصلاة من حيث هي ، فيتبع فيها في حال القضاء ما حصل التكليف بها في حال الأداء . ويدلّ على ما اخترناه أيضاً : حسنة زرارة المتقدّمة ، وروايته الأُخرى القويّة لموسى بن بكر عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إذا نسي الرجل صلاة أو صلَّاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر فذكرها فليقضِ الذي وجب عليه لا يزيد على ذلك ولا ينقص ، ومن نسي أربعاً فليقضِ أربعاً حين يذكرها ، مسافراً كان أو مقيماً ،