تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الطويلة ( 1 ) ، ففي جملتها : « وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعاً فابدأ بهما قبل أن تصلَّي الغداة » ( 2 ) الحديث . والجواب عنهما يظهر مما تقدّم من عدم المقاومة ؛ وحملهما على وقت الفضيلة وعلى الاستحباب . ومما يؤيّد المختار مضافاً إلى ما مرّ قرب حمل هذه الأخبار وبعد ما استدللنا بها . وبالجملة الأقوى المواسعة ، والأحوط الإتيان فوراً دائراً مدار لزوم العسر والحرج . ثمّ إنّ القائلين بالضيق بين قائل بالفساد لو صلَّى الحاضرة مضافاً إلى الإثم ، وبين مقتصر على الإثم . ولعلّ مستند الأولين كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضده مع دلالة النهي على الفساد . وهو ضعيف ، لأنّ غاية ما يدل عليه الأمر من حرمة الضد إنّما هو من باب المقدّمة ، وهو حكم تبعي من باب دلالة الإشارة ، وما نسلَّمه من باب دلالة النهي على الفساد هو المناهي الأصلية لا التبعيّة كما حقّقناه في محلَّه . ثمّ إنّ ما ذكرناه حكم الذاكر ، وأما الناسي للفائتة إذا فعل الحاضرة وأتمّها ثم تذكَّر فتصحّ صلاته قولًا واحداً ، ولا إثم عليه . ولو تذكر في الأثناء فيعدل إن أمكن وجوباً أو استحباباً على اختلاف القولين . وهل العدول مختصّ بالواحدة أو يشمل ما لو كانت الفائتة متعدّدة أيضاً ؟ فيه إشكال ، والذي ظهر من الأخبار هو حكم الواحدة . ولو قلنا به في المتعدّدة ؛ ففيما علم الترتيب يعدل إلى الأُولى ، وفيما لم يعلم فإلى ما يبدأ به أوّلًا .
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 6 . ( 2 ) الكافي 3 : 291 ح 1 ، التهذيب 3 : 158 ح 340 ، الوسائل 3 : 211 أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .