[ المبحث ] السادس : العبرة في القضاء بحال الفائتة
فمن فاتته الصلاة في السفر يقضيها قصراً ولو في الحضر ، وبالعكس بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب ، بل العلماء إلَّا من شذّ كما يظهر من المدارك ( 1 ) ، لقوله عليه السلام « فليقضها كما فاتته » ( 2 ) . ونحوه حسنة زرارة قال ، قلت : رجل فاتته صلاة السفر فذكرها في الحضر ، فقال : « يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها ، وإن كانت صلاة الحضر فليقضِ في السفر صلاة الحضر كما فاتته » ( 3 ) وموثّقة عمّار ( 4 ) ، وقوية زرارة الآتية ( 5 ) .
ولو نسي في مواضع التخيير ففي التخيير وتعيّن القصر وجهان ، والأحوط القصر .
ولو وجبت الصلاة في السفر ثمّ حضر وفاتت منه يجب عليه قضاء التمام ، وكذا العكس ، لأنّ الشارع كان رخصة في التأخير من أجل التوسيع في الوقت ، ومقتضى ذلك اختلاف التكليف باختلاف الأحوال .
فأفراد صلاة الظهر وإن كان مخيّراً فيها من جهة اختيار أجزاء الوقت ، لكن كلّ واحدة منها متعيّنة على مقتضى وقتها على المكلَّف ، فمن خيّره الشارع في صلاة الظهر في أوّل الوقت وكان صحيحاً ثمّ مرض أو فقد الماء في آخر الوقت فإن اختار حال الصحّة والوجدان تتعيّن عليه المائية والقيام ، وإن اختار آخر الوقت وحصل فيه المرض والفقدان فتتعيّن عليه الترابية والقعود .
وهكذا السفر والحضر ، فيتعين على الحاضر الذي دخل عليه الوقت في السفر ثمّ
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 304 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ح 143 ، وج 3 : 107 ح 150 .
( 3 ) الكافي 3 : 435 ح 7 ، التهذيب 3 : 162 ح 350 ، الوسائل 5 : 359 أبواب قضاء الصلوات ب 6 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 3 : 273 ح 1086 ، الوسائل 5 : 359 أبواب قضاء الصلوات ب 6 ح 2 .
( 5 ) ص 361 .