تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وجوب المقدّمة ما اختاراه ، سيّما على المشهور من وجوب الجهر والإخفات ، لأنّا وإن لم نقل بوجوب قصد الوجه في النيّة ، لكن قصد ما يميّز العبادة ويشخّصها لازم جزماً ، فإن توقّف على القصد فلا مناص عنه كما حقّقناه في محلَّه . سلَّمنا عدم الاحتياج في المردّد بين الظهرين ، ولكنه لا يتمّ في المردّد بينهما وبين العشاء على الأقوى من وجوب الجهر والإخفات . ولكن نختار المشهور ، للإجماع المنقول ، وما رواه عليّ بن أسباط ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال « من نسي صلاة من صلاة يومية واحدة ولم يدرِ أيّ صلاة هي صلَّى ركعتين وثلاثاً وأربعاً » ( 1 ) ولا يضر الإرسال ، سيّما على هذا الوجه ، لاعتضادها بعملهم . ومقتضى ذلك التخيير في الجهر والإخفات ، فهو بمنزلة المخصص لأدلَّتهما ، بل يمكن أن يمنع شمول أدلَّتهما لما نحن فيه ، فيتمّ الإتيان من باب المقدّمة بثلاث صلوات أيضاً ، لأنّ المكلَّف به إنّما هو صلاة واحدة ، ولما كانت الزيادة والنقيصة مما لا بدّ من اعتبارها جزماً فنحتاط لهما ، بخلاف قصد التعيين والجهر والإخفات ، فالأصل عدم وجوبهما . ومقتضى عدم لزوم تعيين القصد أنّ المسافر يقضي مغرباً وثنائيةً كما نقل عن المشهور فيه أيضاً ( 2 ) . وخالفهم ابن إدريس ، وقال : إنّه قياس ، ولو لم يكن الإجماع ثمّة أيضاً لم نقل بكفاية الأربع عن الثلاث ( 3 ) . وردّه العلامة بأنّه ليس بقياس ، بل إنّما هو مدلول الرواية من باب التنبيه ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 197 ح 774 ، 775 ، الوسائل 5 : 365 أبواب قضاء الصلوات ب 11 ح 1 . ( 2 ) المختلف 3 : 23 . ( 3 ) السرائر 1 : 275 . ( 4 ) المختلف 3 : 26 .