القضاء وإن كان مستحباً ، وليس بصريح فيما لو احترق البعض ، ولو ثبت العموم والوجوب فمخصّص بما ذكر .
وأما قول المفيد فصرّح جماعة بعدم الوقوف على دليله ( 1 ) ، واحتجّ له في المختلف ( 2 ) برواية ابن أبي يعفور ( 3 ) ، ودلالتها ممنوعة ، مع كونها ظاهرة في الأداء لا القضاء .
وأما الزلزلة وسائر الآيات ، فقال في التذكرة : فأما جاهل غير الكسوف مثل الزلزلة والرياح والظلمة الشديدة فالوجه سقوطها عنه عملًا بالأصل السالم عن المعارض ( 4 ) .
وقال بعض محقّقي المتأخّرين : وفيه نظر ، لأنّ المعارض موجود ، وهو عموم ما دلّ على وجوب الصلاة للزلزلة من غير توقيت ولا تقييد بالعلم المقارن لحصولها ، ولهذا قال في النهاية : ويحتمل في الزلزلة قويّاً الإتيان بها ، لأنّ وقتها العمر ( 5 ) ، وقد مرّ الكلام في ذلك في مباحث الأوقات .
[ المبحث ] الثالث : يستحبّ قضاء النوافل المرتّبة مؤكَّداً
ويتخفّف التأكيد فيما لو كان الفوات بسبب غلبة اللَّه عليه بمرض ونحوه .
وعلى المطلبين أخبار كثيرة ، كصحيحة عبد اللَّه بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام ، يقول « إنّ العبد يقوم فيقضي النافلة ، فيعجب الربّ وملائكته منه ، ويقول : ملائكتي عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه » ( 6 ) . وقال في الفقيه : وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « إنّ اللَّه تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) كصاحب المدارك 4 : 134 .
( 2 ) المختلف 2 : 291 .
( 3 ) التهذيب 3 : 292 ح 881 ، الوسائل 5 : 157 أبواب صلاة الكسوف ب 12 ح 2 .
( 4 ) التذكرة 4 : 182 .
( 5 ) الذخيرة : 325 .
( 6 ) الكافي 3 : 488 ح 8 ، التهذيب 2 : 164 ح 646 ، الوسائل 3 : 55 أبواب أعداد الفرائض ب 18 ح 1 .