وأما غير الكسوفين ، فإن ثبت عدم القول بالفصل فهو ، وإلَّا فتشمله الإطلاقات والعمومات ، مع أنّ إطلاق القضاء عليها مشكل ، فإنّ الظاهر أنّها من قبيل الأسباب الموجبة للفعل ، وقد تقدّم الكلام فيها في مباحث الأوقات ، وأنّ حكم صلاة الزلزلة أنّها أداء أبداً ، وأنّ الأظهر أنّ غيرها أيضاً كذلك .
وأما مع الجهل بالآية حتّى انقضت ، فأما الكسوفان فلا يجب القضاء إلَّا مع احتراق القرص على المشهور الأقوى ، بل قال في التذكرة : إنّه مذهب الأصحاب عدا المفيد ( 1 ) ، ونقل في المختلف إطلاق القضاء عن ظواهر جماعة من الأصحاب ( 2 ) .
وقال المفيد : إذا احترق القرص وهو القمر كلَّه ولم تكن علمت به حتّى أصبحت صلَّيت صلاة الكسوف جماعة ، وإن احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت صلَّيت القضاء فرادى ( 3 ) .
لنا : صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ( 4 ) وصحيحة محمّد بن مسلم والفضيل بن يسار على الأظهر ( 5 ) ، وهما صريحتان في المطلوب ، ورواية حريز ، وهي أيضاً صريحة ، وقد مرّت مقطوعة الكليني .
وليس للقائل بوجوب القضاء إلَّا الإطلاقات والعمومات ، وهي بعد تسليم شمولها لما نحن فيه مخصّصة بتلك الأخبار .
وآخر رواية حريز المتقدّمة سابقاً أيضاً مؤوّل بأنّ المراد نفي الغسل ، لا إيجاب
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 181 مسألة 486 .
( 2 ) المختلف 2 : 283 .
( 3 ) المقنعة : 211 .
( 4 ) الكافي 3 : 465 ح 6 ، الوسائل 5 : 155 أبواب صلاة الكسوف ب 10 ح 2 وفيها : إذا انكسفت الشمس كلَّها واحترقت ولم تعلم ثمّ علمت بعد ذلك فعليك القضاء ، وإن لم تحترق كلَّها فليس عليك القضاء .
( 5 ) الفقيه 1 : 346 ح 1532 ، الوسائل 5 : 154 أبواب صلاة الكسوف ب 10 ح 1 . وفيها : أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم ، وإذا أمسى فعلم ؟ قال : إن كان القرصان احترقا كلاهما قضيت ، وإن كان إنّما احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه .