وما رواه الكليني مرسلًا مقطوعاً ، قال : وفي رواية أُخرى : « إذا علم بالكسوف ونسي أن يصلَّي فعليه القضاء ، وإن لم يعلم به فلا قضاء عليه ، هذا إذا لم يحترق كلَّه » ( 1 ) .
وهذه الرواية صريحة في ردّ مذهب الشيخ .
ويؤيّده ما رواه حمّاد في الصحيح عن حريز ، عمّن أخبره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال « إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلَّي فليغتسل من غد وليقضِ الصلاة ، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلَّا القضاء بغير غسل » ( 2 ) ولا يضرّ اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب ، وكذلك إرسالها مع اعتضادها بالعمل .
ويدلّ على مذهب السيّد : الأصل ، وصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء ؟ قال « إذا فاتتك فليس عليك قضاء » ( 3 ) . ورواية عبيد اللَّه الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صلاة الكسوف تقضى إذا فاتتنا ؟ قال : « ليس فيها قضاء » وقد كان في أيدينا أنّها تقضى ( 4 ) .
وهما محمولتان على صورة الجهل كما يشعر به تغيير العبارة في قوله عليه السلام « إذا فاتتك » .
وعلى عدم الاستيعاب جمعاً بين الأدلَّة ، لعدم مقاومتهما لما تقدّم ، سيّما مع ضعف الثانية ( 5 ) ، وكون ظاهرها متروكاً عندهم .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 465 ذ . ح 6 ، الوسائل 5 : 155 أبواب صلاة الكسوف ب 10 ح 3 .
( 2 ) التهذيب 3 : 157 ح 337 ، الاستبصار 1 : 453 ح 1758 ، الوسائل 5 : 155 أبواب صلاة الكسوف ب 10 ح 5 .
( 3 ) التهذيب 3 : 292 ح 884 ، الاستبصار 1 : 453 ح 1756 ، الوسائل 5 : 156 أبواب صلاة الكسوف ب 10 ح 7 .
( 4 ) التهذيب 3 : 157 ح 338 ، الاستبصار 1 : 453 ح 1757 ، الوسائل 5 : 156 أبواب صلاة الكسوف ب 10 ح 9 .
( 5 ) لوقوع محمّد بن سنان في طريقه وهو ضعيف ، انظر معجم رجال الحديث رقم 10909 .