تبادرهما من الأخبار ، ومنع الأولوية فتعيّن الثالث .
فلنذكر من الأخبار روايتين إحداهما تدلّ على بطلان عملهم مطلقاً ، والثانية على أنّها تجديهم وتكتب لهم بعد الاستبصار .
فالأوّل هو ما رواه الكليني في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن الباقر عليه السلام في ذيل حديث طويل « أما لو أنّ رجلًا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته ما كان له على اللَّه حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان » ( 1 ) . والثاني هو ما رواه الكليني في الحسن ، عن الفضلاء ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام : أنّهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كلّ صلاة صلَّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ ، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال : « ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، فإنّه لا بدّ أن يؤدّيها » ( 2 ) الحديث ، وفي حسنة أُخرى : « لأنّه وضعها في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية » ( 3 ) .
وإنّما اخترنا هذه الرواية لاشتمالها على حكم كفار المخالفين ، فإنّ الحرورية هم الخوارج .
وأما القولان الآخران في المسألة ، فأحدهما : ما هو ظاهر التذكرة أنّها لا تفيد لهم ولا تسقط القضاء مطلقاً ( 4 ) ، وثانيهما : ما يظهر من المدارك أنّها تسقط القضاء ولكن لا يؤجر عليها ( 5 ) ، وقد عرفت التحقيق .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 18 ح 5 .
( 2 ) الكافي 3 : 545 ح 1 ، التهذيب 4 : 54 ح 143 ، علل الشرائع : 373 ح 1 ، الوسائل 6 : 148 أبواب المستحقّين للزكاة ب 3 ح 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 9 ح 23 ، الوسائل 6 : 148 أبواب المستحقّين للزكاة ب 3 ح 1 .
( 4 ) التذكرة 1 : 384 .
( 5 ) المدارك 4 : 289 .