بما فعلوا ويكتب لهم .
وهذا ليس بمعنى الحكم بكونها صحيحة في نفس الأمر ، لينافي ما قدّمناه ، بل ذلك بفضل من اللَّه سبحانه .
والقول بأنّ قبولها مشروط بشرط متأخّر وهو الإيمان ، فإذا لحقها تمّت الصحّة ؛ ضعيف ، كما لا يخفى على المتأمّل فيما تقدّم وما سيأتي .
فإن قلت : إنّهم يشترطون في سقوط القضاء وقوع العبادة صحيحة عندهم وصحيحة عندنا على إشكال فيه فهذا ينافي ما ذكرته من عدم الصحّة سابقاً ، وإسقاط القضاء بذلك أيضاً شاهد على الصحّة .
قلت : إنّما قلنا بسقوط القضاء للأخبار الواردة في أنّه لا تجب عليهم إعادة ما صلَّوا وصاموا ، لا لأنّهم صلَّوا وصاموا ( 1 ) ، ولكن لما كان الظاهر المتبادر من السؤال والجواب السؤال عن الصلاة الصحيحة عندهم فاقتصرنا عليه ، وأما الصلاة الفاسدة فيجب قضاؤها بالإجماع كما لو كانوا تركوها رأساً ، وتدلّ عليه العمومات أيضاً .
وهذا ليس مثل الإسلام الذي يجبّ ما قبله ، وحِكمة الفرق : أنّ الكافر لا يترك الصلاة اجتراءً على اللَّه ، لأنّه لا يعتقد وجوبها عليه ، بخلاف المخالف .
بقي الكلام في الإشكال الذي ذكرناه فيما كانت صحيحة عندنا دونهم ، فربّما قيل بكفايته مثل الصحيحة عندهم ( 2 ) ، وربّما قيل بالأولوية ( 3 ) ، وربّما قيل بعدم الكفاية أصلًا ، لأنّهم يعتقدون فسادها فلا يمكنهم التقرب بها ، مع أنّه يقرب من المحال فعلهم موافقاً لنا من غير جهة المأخذ أيضاً ( 4 ) ، والوجهان الأولان باطلان ، لمنع
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 97 أبواب مقدّمة العبادات ب 31 .
( 2 ) الذكرى : 135 .
( 3 ) روض الجنان : 356 .
( 4 ) حكاه في روض الجنان : 356 ، وقد يستفاد من رياض المسائل 4 : 273 .