تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
كون العلَّة أعم من وجه من تلك العمومات . ولا يجب القضاء على الكافر الأصلي إذا أسلم ، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، ولعلَّه من المتواترات ، وللإجماع ، بل قيل : إنّه ضروريّ . وهذا في غير من انتحل الإسلام من الكفّار مثل الغلاة والخوارج والنواصب ، فإنّ حكمهم حكم المخالفين ، وحكمهم أنّهم ما لم يستبصروا فلا تصحّ صلاتهم ولا تُقبل منهم عبادة ، لأنّهم أخذوها من غير موضعها . وذلك نظير من لم يكن مجتهداً أو لم يأخذ عن مجتهد وإن طابقت عبادته الواقع ، فإنّهم يحكمون ببطلانها ، فكذلك من لم يأخذ دينه من الأئمّة . ولأنّ عبادتهم فاقدة لشرائط الصحّة غالباً ، والإجماع والأدلة قائمة على بطلان العبادة الغير الجامعة لشرائط الصحّة ، مثل أنّهم يمسحون بالماء الجديد ، ويغسلون أرجلهم في الوضوء ، ويتركون التسمية في القراءة وأمثال ذلك . وللأخبار الكثيرة المصرّحة بأنّه لا يقبل منهم عمل ، وأنّ أعمالهم كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف ؛ المذكورة في الكافي لا نطيل بذكرها ( 1 ) . ولا إشكال في هذا الحكم في المعاندين منهم المصرّين على متابعتهم الإباء والأُمّهات ، فإنّهم لا يؤجرون عليه أصلًا وقطعاً . وأما المستضعفون الجاهلون فلا دليل على حرمانهم من الأجر مطلقاً ، وقد بيّنا في القوانين أنّ الجاهل إجمالًا وتفصيلًا معذور ، وإنّما الذي لا يعذر هو العالم بالإجمال ، الجاهل بالتفصيل ، المقصّر في التحصيل . وأما بعد الاستبصار ففيه أقوال ثلاثة ، أقواها موافقاً للمختلف ( 2 ) والذكرى ( 3 ) : أنّه لا يجب عليهم قضاء ما فعلوه إلَّا الزكاة التي أعطوها غير المؤمنين ، وأنّهم يثابون
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 183 ح 8 ، وج 2 : 18 ح 5 . ( 2 ) المختلف 3 : 307 . ( 3 ) الذكرى : 135 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 339 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان