وفي رواية زرارة : « إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أُخرى ، فإن كنت تعلم أنّك إذا صلَّيت الفائتة كنت من الأُخرى في وقت فابدأ بالَّتي فاتتك » ( 1 ) الحديث ، وليس فيها التقييد بالفريضة .
والخدشة بأنّ قوله عليه السلام : « فذكرتها » ظاهر في الناسي ليس على ما ينبغي ، لعدم المنافاة ، ولا ينحصر تحقّق التذكَّر بسبق النسيان حال الفوت .
وقال في روض الجنان : إنّه يشمل ما لو ذهل فاقد الطهور عن الصلاة بعد وجود المطهّر وذكرها في وقت أخرى ، فيجب عليه حينئذٍ قضاؤها ، للأمر به في الحديث ( 2 ) ، ولا قائل بالفرق .
وتؤيّده صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام : فيمن صلَّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلَّها أو نام عنها ، قال « يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة » ( 3 ) الحديث .
واستدلّ عليه أيضاً بروايته الأُخرى القويّة عنه عليه السلام « إذا نسي الرجل صلاة أو صلَّاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر فذكرها ، فليقضِ الذي وجب عليه لا يزيد ولا ينقص » ( 4 ) الحديث فإنّه يشمل العاجز عن تحصيل الطهور ، وإذا وجب مع الصلاة فمع تركها أولى .
واحتجّ المانع بأنّ القضاء هو الإتيان بما فات من الواجب ، والمفروض أنّ الأداء ليس بواجب ، فالقضاء أيضاً ليس بواجب ، وبأنّ القضاء إنّما هو بالفرض الجديد ، ولا دليل عليه .
والجواب عن الأوّل بمنع لزوم تعلَّق الوجوب في الوقت في تحقّق مفهوم القضاء ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 293 ح 4 ، التهذيب 2 : 172 ح 686 ، وص 268 ح 1070 ، الاستبصار 1 : 287 ح 1051 ، الوسائل 3 : 209 أبواب المواقيت ب 62 ح 2 .
( 2 ) روض الجنان : 358 .
( 3 ) الكافي 3 : 292 ح 3 ، التهذيب 2 : 171 ح 681 ، وص 266 ح 1059 ، الاستبصار 1 : 286 ح 1046 ، الوسائل 3 : 199 أبواب المواقيت ب 57 ح 1 .
( 4 ) الفقيه 1 : 282 ح 1283 ، التهذيب 3 : 225 ح 568 ، الوسائل 5 : 359 أبواب قضاء الصلوات ب 6 ح 4 .