تحت من أكمل السجدتين على القول بإدراك الركعة بالركوع .
الثانية : الشكّ بين الأربع والخمس والستّ ، فإن كان قبل الركوع فيرجع إلى الشكّ بين الثلاث والأربع والخمس بعد السجود أو بعد الركوع على القولين .
قال الشهيد : وفيه وجه بالبناء على الأقلّ ، ووجه بالبناء على الأربع ووجوب الاحتياط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً والمرغمتين ( 1 ) .
وعلَّل الشهيد الثاني الأوّل بأنّه المتيقّن ، وضعّفه بمخالفته المنصوص من بناء الشاكّ بين الثلاث والأربع على الأكثر .
وعلَّل الثاني بأنّه موافق للنصوص في الشك بين الثلاث والأربع وبين الأربع والخمس ، فيحتاط بالركعة للأوّل ، ويأتي بالمرغمتين للثاني .
وعندي في ذلك تأمّل ، إذ المنصوص في كلّ مورد هي الحالة الوحدانية ، ولا يستفاد منها حكم ما لو قارنه شكّ آخر أم لا .
لا يقال : المستفاد من الأخبار هو حكم كلّ مورد من موارد الشكّ لا بشرط شيء ، فيشمل ما لو قارنه آخر أم لا ، فيثبت لكلّ منهما حكمه .
لأنّا نقول : الأحكام التوقيفية تتوقّف على التوظيف ، وإنّما الذي يثبت من الأخبار هو الحكم لمورد خاص في حال الوحدة ، وإن لم يكن بشرط الوحدة ، وثبوت الحكم في حال لا يستلزم ثبوته في حال آخر ، وكما أنّه لا بدّ من إثبات القيد من دليل ؛ فلا بدّ من إثبات الإطلاق أيضاً من دليل ، إذ الإطلاق أيضاً قيد ، وقد حقّقنا هذه القاعدة في القوانين في مواضع عديدة .
مع أنّه لا ينحصر الأمر في الشكَّين ، بل هنا شكّ ثالث ، وهو الشكّ ما بين الثلاث والخمس أيضاً ، وحكمه إما البطلان أو البناء على الأقلّ ، وهو لا يتمّ مع ما ذكره . وهذا كلام سارٍ في نظائر المسألة مما يرد عليك من أقسام الباب .
هامش
( 1 ) الألفية : 73 .