وحملها الشيخ على النافلة ( 1 ) ، وحملها بعضهم على التقيّة ( 2 ) .
وكيف كان فلا تقاوم هذه الأخبار أدلَّة المشهور ، فلا بدّ من طرحها أو تأويلها ، ولا دليل على حملها على التخيير ، هذا إذا كان الشكّ في أعداد الركعات .
وأما الجزء فحكمه ما مرّ من الإتيان به ما لم يتجاوز المحلّ ، ويصحّ إذا تجاوز ، ركناً كان أو غيره ، لعموم الأخبار المستفيضة ، منها ما تقدّم في مباحث الركوع ( 3 ) والسجود ( 4 ) .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ، قال « كلَّما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامضه » ( 5 ) . وصحيحته الأُخرى عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن رجل شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع ، قال : « يمضي في صلاته » ( 6 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الصحيحة والحسنة والموثّقة وغيرها .
وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب .
وذهب المفيد إلى الإعادة في كلّ سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأُوليين من فرائضه ( 7 ) ، ونقل عن الشيخ أنّه نقل ذلك القول عن بعض قدماء أصحابنا ( 8 ) ، ولعلّ نظرهم إلى ما دلّ على بطلان الصلاة بالشكّ في الأُوليين .
وفيه : أنّها ظاهرة في عدد الركعات . فإن استدلّ بما دلّ على الإعادة بمجرد الشكّ
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 178 .
( 2 ) الوسائل 5 : 303 .
( 3 ) الوسائل 4 : 935 أبواب الركوع ب 12 ، 13 .
( 4 ) الوسائل 4 : 968 أبواب السجود ب 14 ، 15 .
( 5 ) التهذيب 2 : 344 ح 1426 ، الوسائل 5 : 336 أبواب الخلل ب 23 ح 3 بلفظ آخر .
( 6 ) التهذيب 2 : 151 ح 595 ، الاستبصار 1 : 358 ح 1357 ، الوسائل 4 : 937 أبواب الركوع ب 13 ح 5 .
( 7 ) المقنعة : 145 .
( 8 ) المبسوط 1 : 120 ، ونقله في المختلف 2 : 369 .