ولا يتحقّق ذلك إلَّا مع اليقين بفعل ركعة ، وهو يتصوّر على وجهين ، أحدهما : أن يكون متيقّناً بفعل ركعة مع اتصافها بوصف المرتبة الأُولى ، والثاني : أن لا يعلم ذلك أيضاً .
والثالث : لا تدري أنّ ما فعلته كم هو عدداً من الركعة ، يعني أنّه لا يدري أنّ ما فعله الان في أيّ مرتبة من مراتب العدد ليحصل له العلم بمجموع العدد وإن حصل له العلم بمرتبةٍ ما منه كالأُولى ، أو هي مع الثانية أو أكثر من ذلك .
وهذا الاحتمال يجري في كثير من أقسام الشكّ التي لها علاج يصحّحها ، كالشكّ بين الثلاث والأربع ، والاثنين والثلاث ، وغيرهما ، فعلى هذا لا بدّ من تخصيص إطلاق هذه الصحيحة وما في معناها بما ورد من الأخبار في أحكام تلك الصور .
وهذه اللفظة في المعنيين الأوّلين أظهر منه في الثالث ، سيّما فيما عدا الوجه الأوّل من المعنى الثاني .
وكيف كان فالظاهر أنّ عنوان المسألة المذكورة في ألسنتهم مبنيّة على المعنيين الأوّلين ، وأما المعنى الثالث فلا ينفك عن حفظ مرتبة من مراتب الركعات ، فحينئذٍ تختلف أحكامها باختلاف أقسامها ، ففي بعضها باطل لاندراجها فيما تقدّم ، وفي بعضها له علاج لدخولها فيما دلّ على ذلك ، فتأمّل فيما ذكرنا واضبطه عسى أن ينفعك فيما بعد .
والحاصل أنّ من لا يدري كم صلَّى بمعنى غفلته وولهه عن مطلق أفعال الصلاة أو عن عدد الركعات مطلقاً أو مع شكَّه في مجموع الركعات ، أو أكثر منها ، وإن تذكَّر مرتبة منها في الجملة ، فالكلّ حكمه واحد كما يستفاد من تلك الأخبار ، فقد يمكن الاستدلال في هذه المسألة بما دلّ على بطلان الصلاة بسبب الشكّ في الواحدة والاثنتين ( 1 ) وقد لا يمكن ، فهذه المسألة أعمّ من مسألة الشكّ في الواحدة
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 299 أبواب الخلل ب 1 ، 2 .