التفصيل والتأويل في هذه الأخبار ، بل قد استدلّ بعضهم بهذه الأخبار على ندب التسليم ( 1 ) .
وأما نحن فلمّا نترك العمل عليها فلا تضرّ قولنا بوجوب التسليم ، فحينئذٍ من جملة أدلَّتنا على ما اخترناه من وجوب الإعادة هنا ما دلَّنا على القول بوجوب التسليم ، ولا يضرّنا إشعار هذه الأخبار باستحبابه .
ثمّ إنّ المنقول عن ابن الجنيد هو التفصيل في الرباعيات ( 2 ) ، ويظهر من ابن إدريس ( 3 ) وغيره ( 4 ) عدم الفرق ، وهو حسن .
وهذا كلَّه إذا تذكَّر بعد الدخول في الركوع .
وأما قبله فيخرّب ويتمّ ولا يبطل بلا خلاف .
وأما لو نقص ركعة فما زاد سهواً ؛ فإن تذكَّرها قبل فعل المنافي فلا خلاف في أنّه يتمّ ما بقي ولا إعادة عليه ، للأخبار المطلقة المعتبرة المستفيضة ، مثل صحيحة الحارث بن المغيرة ( 5 ) ، وصحيحة العيص بن القاسم ( 6 ) ، وحسنة الحسين بن أبي العلاء ( 7 ) ، وموثّقة عمّار ( 8 ) ، وغيرها من الأخبار الكثيرة ( 9 ) .
وإنّ تذكَّرها بعد أن فعل ما ينافي فعله الصلاة عمداً وسهواً كالحدث والفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة ، فذهب الصدوق إلى أنّه يتمّها ولو تباعد في البلدان
هامش
( 1 ) الذكرى : 219 .
( 2 ) كما في المختلف 2 : 393 ، وقد تقدّم ذكره .
( 3 ) السرائر 1 : 245 .
( 4 ) كالشيخ في الخلاف 1 : 451 مسألة 196 .
( 5 ) التهذيب 2 : 180 ح 725 ، الاستبصار 1 : 370 ح 1410 ، الوسائل 5 : 307 أبواب الخلل ب 3 ح 2 .
( 6 ) التهذيب 2 : 149 ح 586 ، وص 350 ح 1451 ، الوسائل 5 : 309 أبواب الخلل ب 3 ح 8 .
( 7 ) الكافي 3 : 383 ح 11 ، التهذيب 2 : 183 ح 731 ، الاستبصار 1 : 367 ح 1400 ، الوسائل 5 : 315 أبواب الخلل ب 6 ح 1 .
( 8 ) التهذيب 2 : 354 ح 1466 ، الوسائل 5 : 310 أبواب الخلل ب 3 ح 14 .
( 9 ) انظر الوسائل 5 : 307 أبواب الخلل ب 3 ، 6 .