على التقيّة ( 1 ) ، ولكن تعليله يجري في صورة ترك التشهّد أيضاً .
وبعد قبول ذلك التأويل وتحسينه يبقى الكلام في مقاومتها لأدلَّة المشهور ، وإنّما نظر العاملين بها إلى أنّها مقيّدات والأخبار الأوّلة مطلقات ، ومقتضى الجمع ما ذكروه .
وفيه : أنّ المطلق إنّما يحمل على المقيّد مع المقاومة ، وظاهر المقيّد مهجور عندهم موافق للعامّة ، مع كونه تأويلًا لا يقاوم المطلقات ، لاعتضادها بعمل الأكثرين .
مع أنّ ظاهر صحيحة أبي بصير ( 2 ) أنّه يزيد في صلاته ، لا أنّه يزيد على صلاته ، وتعليل هؤلاء يقتضي أنّ اعتبار ذلك لأجل إخراج الزيادة عن الصلاة ، وقد عرفت أنّ الجلوس هذا المقدار لا يستلزمه .
وإن أعرضوا عن التعليل فالجواب عدم المقاومة ، سيّما مع استصحاب بقاء شغل الذمّة .
ثمّ إنّ ابن إدريس بعد اختياره هذا التفصيل والتأويل بنى الصحّة والفساد على القول بوجوب التسليم وعدمه ، فقال : إذا تشهّد وصلَّى على النبيّ وآله وقام ساهياً فإن قلنا بوجوب التسليم فهو باطل ، وإلَّا فلا ، ونسب هذا إلى الاستبصار ( 3 ) ، وهو غير ظاهر ، لإطلاق كلامه ، ولعدم منافاة الصحّة مع القول بالوجوب كما أشرنا إليه في الحدث قبل التسليم .
والإجماع المركَّب الذي نقلناه عن التذكرة في الحدث ( 4 ) إنّما يثبت الحكم ههنا لو ثبت عدم القول بالفصل بين الحدث وزيادة الركعة .
والحاصل أنّ المفصّلين لما كان أكثرهم قائلين باستحباب السلام فيوافقهم
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 453 .
( 2 ) المتقدّمة في ص 261 .
( 3 ) السرائر 1 : 245 .
( 4 ) التذكرة 3 : 271 .