الكثير ، وهو مدفوع بجبر ضعفها بعملهم ، وبورودها في الفقيه ( 1 ) .
وزاد جماعة من الأصحاب على الحكم بالبطلان أنّه كذلك وإن وقع على وجه لا يمكن دفعه ( 2 ) .
ثمّ إنّ إطلاق كلامهم يشمل ما لو كان لطلب الدنيا كالمال والولد ، ولكن الدليل لا يساعدهم ، فإن المذكور في الرواية أنّه إن كان لذكر ميّت فصلاته فاسدة ، ويستفاد منه أنّه لفقد شيء منها ، بل الظاهر أنّه قد يكون من الطاعات .
وأما البكاء من خشية اللَّه فهو من أفضل الأعمال ، ومندوب إليه بالأخبار الكثيرة عموماً ( 3 ) وخصوصاً ( 4 ) .
ثمّ إنّ بعض الأصحاب خصّص الحكم بما كان له صوت ونحيب ( 5 ) ، نظراً إلى أنّ البكاء الممدود لما كان له مدّ وصوت ، والمقصور لخروج الدمع كما ذكره الجوهري ( 6 ) .
ولفظ الخبر وإن كان يحتملهما لأنّه عليه السلام ، قال « إن بكى لذكر الجنة والنار » الحديث ، ولكن السؤال عن البكاء ممدوداً ، فيمكن أن يكون السؤال قرينة لإرادة الممدود في الجواب .
وتعضده عبارة الفقيه : وروي أنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة ، والبكاء لذكر الجنة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة . ولعلَّه أراد ذلك الخبر ، والأحوط الاجتناب عنهما .
وظاهر الأصحاب أنّ البكاء نسياناً لا يبطل ، وليس ببعيد ، وإن كان إطلاق
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 208 ح 941 ، قال : وروي أنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة
( 2 ) كالعلامة في المنتهي 1 : 310 ، والشهيد الأوّل في الذكرى : 216 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 333 .
( 3 ) الوسائل 4 : 1121 أبواب الدعاء ب 29 .
( 4 ) الوسائل 4 : 1250 أبواب قواطع الصلاة ب 5 .
( 5 ) كشف اللثام 1 : 240 .
( 6 ) الصحاح 6 : 2284 .