وألحق بعضهم السكوت الطويل المخرج للمصلَّي عن كونه مصلَّياً بالفعل الكثير ( 1 ) ، وهو كذلك .
بقي الكلام في الأكل والشرب ، وادّعى الشيخ على إبطال مطلقهما الإجماع ( 2 ) ، وبنى المحقّق الكلام فيهما على اعتبار القلَّة والكثرة ( 3 ) ، وحسّنه جماعة من المتأخّرين ( 4 ) ، والأولى متابعة الشيخ للإجماع الذي نقله .
وأما إذا وضع في فمه مثل السكَّر فذابَ فابتلعه فالأظهر عدم الإبطال ، وقال في المنتهي بعدم إبطاله عندنا ، وإبطاله عند الجمهور ( 5 ) ، وهو يشعر بدعوى الإجماع .
وألحق بعضهم بذلك ابتلاع اللقمة لو مضغها قبل الصلاة ( 6 ) ، وليس ببعيد .
وإما ما بقي من بقايا الغذاء في أسنانه فابتلعه فلا يفسد ، وظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه ( 7 ) .
واستثنوا عن ذلك شرب الماء في صلاة الوتر لمن أراد الصوم في صبيحته وهو عطشان يخاف الإصباح ، لحسنة سعيد الأعرج قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أبيت وأُريد الصوم ، فأكون في الوتر فأعطش ، فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب ، وأكره أن أُصبح وأنا عطشان ، وأمامي قلَّة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة ، قال : « تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء » ( 8 ) .
وربّما يُتعدّى مورد النصّ ، بل ويُعمّم في النوافل مطلقاً ، وهو مشكل ، وإن كان لا يخلو عدم البطلان من رجحان ؛ لما يستفاد من تضاعيف الأخبار من المسامحة
هامش
( 1 ) الذكرى : 217 .
( 2 ) الخلاف 1 : 413 .
( 3 ) المعتبر 2 : 259 .
( 4 ) كالشهيد الثاني في روض الجنان : 333 ، وصاحب المدارك 3 : 467 ، والبحراني في الحدائق 9 : 54 .
( 5 ) المنتهي 1 : 312 .
( 6 ) المنتهي 1 : 312 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 352 .
( 8 ) التهذيب 2 : 329 ح 1354 ، الوسائل 4 : 1273 أبواب قواطع الصلاة ب 23 ح 1 .