المسلَّم عليهم ، فإذا لم يظهر له ذلك أو ظهر خلافه فلا يجوز له الردّ ، ومع الشكّ فالأصل عدم الوجوب ، فلا يجوز أيضاً ، لعدم الدليل .
الخامس : وجوب الردّ فوريّ ، والمعيار فيه العُرف ، فلا ينافيه إتمام الكلام أو الآية إذا لم يوجب فصلًا طويلًا .
وإذا ترك الردّ الواجب ففي بطلان الصلاة وعدمه أقوال ، ثالثها أنّه يبطل إذا كان حينئذٍ مشغولًا بالقراءة والأذكار .
والأصل في هذا الخلاف الرجوع إلى دلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه الخاص ، والأقوى عدم البطلان مطلقاً ، لمنع اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ أوّلًا .
سلَّمنا ، لكنه يدلّ عليه تبعاً من باب المقدّمة ، ولو سلَّمنا دلالة النهي على الفساد في العبادات فهو مخصوص بالمناهي الأصلية لا التبعية .
مع أنّ بطلان الصلاة ببطلان الجزء لا يتمّ إلَّا إذا لم يتداركه .
ومجرّد القراءة المحرّمة أو الذكر المحرّم بين الصلاة لا دليل على كونه مبطلًا .
مع أنّ تخصيص الكلام بالذكر والقراءة لا وجه له ، إذ قد يضادّ بعض الأكوان والأفعال أيضاً الردّ ، كما لو سلَّم عليه ومرّ مستعجلًا وتوقّف إيصاله جوابه إلى مشي وحركة ، ولا يمكن إيصاله بالصياح ورفع الصوت .
السادس : يظهر من بعض الأخبار كراهة السلام على المصلَّي ( 1 ) ، وينبغي العمل بمضمونها ، لأنّه يوجب تشويش خاطر المصلَّي وإيقاعه في الخلل ، سيّما التسليمات المحرّفة .
وذهب جماعة من الأصحاب إلى الاستحباب ، نظراً إلى العمومات ( 2 ) .
وقد روى الحميري عن الصادق عليه السلام أنّه قال : كنت أسمع أبي يقول « إذا
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 1267 أبواب قواطع الصلاة ب 17 .
( 2 ) كالعلامة في التذكرة 3 : 282 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 232 .