نظراً إلى صحيحة منصور عن الصادق عليه السلام ( 1 ) ، وموثّقة عمّار ( 2 ) الدالَّتين على إخفاء الردّ ، وهما محمولتان على التقيّة ، وكذلك رواية محمّد بن مسلم ( 3 ) .
الثالث : ظاهر الأصحاب وجوب الردّ بالمثل في الصلاة ، وفسّره بعضهم بأنّه إذا قال : « سلام عليكم » لا يجوز الجواب بعليكم السلام ، ونسبه المرتضى إلى الشيعة ( 4 ) ، والمحقّق إلى مذهب الأصحاب ( 5 ) .
وذلك لا يستلزم عدم جواز ردّ مثل قوله : « سلام عليك » ب « سلام عليكم » ولا بالعكس إلَّا من جهة الأخسّية ، ولا يبعد القول بالجواز في الأوّل ، حملًا للمثل على المثليّة في الأُسلوب .
ويؤيّده أنّ الجواب عن سلام المرأة إذا اعتبر فيه المثلية مطلقاً فكيف يحصل ذلك في إعراب أخره ، والوقف لا يكفي في ذلك ، ولكن ظاهر أخبار كثيرة اعتبار المثليّة في اللفظ ( 6 ) ، وهو أقرب مجازات قوله تعالى * ( أَوْ رُدُّوها ) * ( 7 ) .
وأما موثّقة سماعة عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يسلَّم عليه وهو في الصلاة ، قال : « يردّ بقول سلام عليكم ، ولا يقول : وعليكم السلام » ( 8 ) الحديث ، فيمكن أنّ يكون الحصر فيها إضافيّاً ، فيوافق ما ذكرنا من القول بالجواز في الأوّل ، وإن احتمل حملها على الغالب من كون السلام بصيغة سلام عليكم .
ومن ذلك يظهر أنّ تعيّن « سلام عليكم » في الجواب كما نقل عن بعض
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 241 ح 1065 ، التهذيب 2 : 332 ح 1366 ، الوسائل 4 : 1265 أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 3 .
( 2 ) الفقيه 1 : 240 ح 1064 ، التهذيب 2 : 331 ح 1365 ، الوسائل 4 : 1266 أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 4 .
( 3 ) الفقيه 1 : 240 ح 1063 ، الوسائل 4 : 1266 أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 5 .
( 4 ) الانتصار : 47 .
( 5 ) المعتبر 2 : 263 .
( 6 ) الوسائل 4 : 1265 أبواب قواطع الصلاة ب 16 .
( 7 ) النساء : 86 .
( 8 ) الكافي 3 : 366 ح 1 ، التهذيب 2 : 328 ح 1348 ، الوسائل 4 : 1265 أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 2 .