تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الصلاة ، فلو فعله عامداً ، بطلت صلاته ، وهو قول أهل العلم كافة ، لأنّه يخرج به عن كونه مصلَّياً ، والقليل لا يبطل الصلاة بالإجماع ( 1 ) . ووجه الإشكال في المسألة أنّه لم يرد نصّ يدلّ على أنّ الفعل الكثير يبطل حتّى يرجع فيه إلى العرف ، والإجماع من ( الأدلَّة القطعية ) ( 2 ) فيؤول الكلام إلى أنّ ما أجمع على كونه مبطلًا فهو مبطل ، ولا حاجة إلى إقحام الفعل الكثير . وأيضاً الاستدلال بالإجماع معللًا بأنّه يخرج عن كونه مصلَّياً لا معنى له إلَّا جعل ذلك مستنداً للإجماع ، فحينئذٍ لا معنى لحوالة الكثرة والقلَّة إلى العرف ، فإنّ مقتضى الاستدلال حينئذٍ أنّ ما يخرج به المصلَّي عن كونه مصلَّياً فهو مبطل ، وحوالة ذلك إلى العرف أيضاً كما فعلوه لا معنى لها ، إذ هذا منصب الشارع لا العرف . وإن أُريد به عرف المتشرّعة ، فإن أُريد عوامهم فلا ريب أنّهم يحكمون بكون أكثر ما جوّزه الشارع في الأخبار مخرجاً عن الصلاة ، وإن أُريد عرف العلماء فهو تابع لمقتضى أدلَّتهم ، وليس له معيار يرجع إليه . وأيضاً اضطرب كلامهم في الرجوع إلى العرف في الفعل الكثير ، فبعضهم يفسّر الكثرة بالأفعال الثلاثة ويتردّد في الاثنين ( 3 ) ، وبعضهم يعبّر عنه بما يكون مخرجاً به عن الصلاة لكثرة طوله ونحو ذلك ( 4 ) . ولا بدّ في تحقيق ذلك من فهم مرادهم ، هل هو أنّ في الكثرة يرجع إلى العرف أو في الفعل يرجع إلى العرف أو في الفعل الكثير ؟ وأنّ المراد من الكثير في هذا اللفظ هل هو توصيف عدد الفعل أو زمانه أو غير ذلك ؟ . ومن عدم تحقيق هذا المقام صعب الأمر على بعضهم ، حيث فهم الكثرة
هامش
( 1 ) المنتهي 1 : 310 . ( 2 ) في « م » ، « ح » : الأدلَّة العقليّة . ( 3 ) الذكرى : 223 . ( 4 ) مجمع الفائدة 3 : 69 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 245 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان