صلاته ، فيتمّها ولا ينقضها ، لمكان أنّه دخلها وهو على طهور بتيمّم « قال : زرارة ، فقلت له : دخلها وهو متيمّم فصلَّى ركعة فأحدث فأصاب ماء ، قال : « يخرج ويتوضّأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلَّى بالتيمّم » ( 1 ) .
وقد يناقش فيهما بعدم الدلالة على اختصاص ذلك بالتيمّم ، لأنّ السؤال إنّما وقع عن التيمّم ، مع أنّ الحكم في غيره أولى ، لكون التيمّم أضعف من غيره .
وفيه : أنّهم اعتمدوا في التفصيل بالجمع بين الصحيحين وبين الإطلاقات التي دلَّت على البطلان ، لا بنفس الصحيحين .
وربما يوجّه الحديث بأنّ كلمة « أحدث » مبني للمفعول ، أي أُحدِث حدث ووجد سبب وسنح أمر من أمطار السماء ونحوها من أسباب وجود الماء ( 2 ) ؛ ليلائم تفريع إصابة الماء ، وحينئذٍ فلا دلالة فيهما إلَّا على التفصيل في مسألة وجدان الماء للمتيمّم بين الصلاة .
وهو بعيد ، لأنّ كلمة الفاء لا تختص بالتفريع . مع أنّ قوله عليه السلام « لمكان أنّه دخلها » إلى أخره ينافيه ، مع أنّ الفارق بين الركعة والركعتين في مسألة التيمم لم يعهد منه القول بالبناء .
وربما حملتا على التقيّة ( 3 ) ، وليس ببعيد ، وطريقة الاحتياط واضحة .
[ المبحث ] الثالث : من تكلَّم في صلاته عمداً بغير القرآن والذكر والدعاء فتبطل صلاته
إجماعاً ، على ما نقله غير واحد من الأصحاب ( 4 ) ، والأخبار المعتبرة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 58 ح 214 ، التهذيب 1 : 204 ح 594 ، 595 ، الاستبصار 1 : 167 ح 580 ، الوسائل 2 : 992 أبواب التيمّم ب 21 ح 4 ، وج 4 : 1242 أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 10 .
( 2 ) انظر الوافي 6 : 563 .
( 3 ) انظر الوسائل 4 : 1243 .
( 4 ) منهم الشيخ في الخلاف 1 : 402 مسألة 154 ، والعلامة في التذكرة 3 : 274 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 3 : 52 ، وصاحب المدارك 3 : 463 .