ونحوه ، ولا يبعد جعل حفظ الحبّة والحبّتين من باب اللغو .
وكيف كان فالقائلون بحرمة القطع قيّدوه بحال الاختيار ، وأما حال الاضطرار مثل أخذ الآبق والغريم وقتل الحيّة التي يخافها على نفسه أو غيره فهو مستثنى عندهم كما دلَّت عليه صحيحة حمّاد ، عن حريز ، عمّن أخبره ، عن الصادق عليه السلام ( 1 ) ، وموثّقة سماعة ( 2 ) ، ويمكن ( 3 ) الاستدلال بظاهرهما على حرمة القطع في الجملة .
وأما الاستدلال بقوله تعالى * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 4 ) فهو ضعيف ، لأنّه من باب ضيّق فم الركيّة ، يعني لا تعملوا باطلًا ، ومنه قوله تعالى * ( كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَه رِئاءَ النَّاسِ ) * ( 5 ) ، أو معناه لا تفعلوا ما يوجب حبطها من الكفر والنفاق والعصيان ، كما يستفاد ممّا رواه في ثواب الأعمال في تفسير الآية ( 6 ) ، ولا مناسبة لهما بالمقام .
وأما إرادة « لا تخرّبوها بعد الشروع فيها بالإعراض عنها أو بفعل ما ينافيها » فهو أبعد المعاني ، إذ المتبادر من الأعمال هي الطاعات المعهودة ، ومن إبطالها هو مع اعتقاد بقائها على وصف العملية ، ومن يريد أن يبدل هذا الشخص منها بشخص
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 367 ح 5 ، الفقيه 1 : 242 ح 1073 ، التهذيب 2 : 331 ح 1361 ، الوسائل 4 : 1271 أبواب قواطع الصلاة ب 21 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 367 ح 3 ، الفقيه 1 : 241 ح 1071 ، التهذيب 2 : 330 ح 1360 ، الوسائل 4 : 1272 أبواب قواطع الصلاة ب 21 ح 2 .
( 3 ) في « م » : ولكن .
( 4 ) محمّد : 33 .
( 5 ) البقرة : 264 .
( 6 ) ثواب الأعمال المترجم : 32 باب ثواب من قال سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه ح 3 . قال رسول اللَّه ( ص ) : من قال « سبحان اللَّه » غرس اللَّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال فقال رجل من قريش : يا رسول اللَّه إنّ شجرنا في الجنّة لكثير ، قال : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا عليها نيراناً فتحرقوها ، وذلك أنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
.