تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ولو بمجرد فاتحة الكتاب بأن لا ينافي القدوة في عُرف المتشرّعة بسبب كثرة التراخي أتمّ ولحق بالإمام في أواخر ركوعه ، وإلَّا فيشكل . ويمكن القول بوجوب الإتمام واللحوق بالإمام أينما أدركه وإن كان في السجود ، للإطلاقات ودعوى الإجماع . قال الشهيد في الذكرى : لو سُبق المأموم بعد انعقاد صلاته أتى بما وجب عليه والتحق بالإمام ، سواء فعل ذلك عمداً أو سهواً أو لعذر ، وقد مرّ مثله في الجمعة ، ولا يتحقّق فوات القدوة بفوات ركن ولا أكثر عندنا . وفي التذكرة توقّف في بطلان القدوة بالتأخر بركن ( 1 ) ، والمروي بقاء القدوة ، رواه عبد الرحمن ، عن أبي الحسن عليه السلام : فيمن لم يركع ساهياً حتّى انحطَّ الإمام للسجود : « يركع ويلحق به » ( 2 ) و ( 3 ) انتهى . وأنت بعد التأمّل فيما ذكرنا من اعتبار التمكَّن من القراءة علماً أو ظنّاً في اللحوق تعرف أنّ المسألة تصير من باب المسبوقية بعد انعقاد الصلاة ، ويجيء الكلام في إتمام السورة أيضاً ، لكن في صحيحة زرارة : « فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته امّ الكتاب » ( 4 ) مع أنّ بعضهم منع القول بوجوب السورة من الأصل أيضاً ( 5 ) ، وقال : من أوجب القراءة إنّما أوجب الفاتحة ، وإن كان فيه نظر كما يظهر من الاستدلال بما اشتمل على السورة أيضاً ، هذا حال الركعتين الأُوليين للمأموم . وأما الركعتان الأخيرتان التي يفعلهما بعد فراغ الإمام فهو مخيّر فيهما بين الحمد والتسبيح على المشهور الأقوى ، لعموم ما دلّ على ذلك .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 347 . ( 2 ) التهذيب 3 : 55 ح 188 ، الوسائل 5 : 464 أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 1 . ( 3 ) الذكرى : 276 . ( 4 ) الفقيه 1 : 256 ح 1162 ، التهذيب 3 : 45 ح 158 ، الاستبصار 1 : 436 ح 1683 ، الوسائل 5 : 445 أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 4 . ( 5 ) كما في مجمع الفائدة 3 : 326 .