تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقال المحقّق في المعتبر بأنّه مخيّر حينئذٍ بين الإتيان بالتشهّد وعدمه ( 1 ) ، واستدلّ عليه بموثّقة عمّار ، عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يدرك الإمام وهو قاعد يتشهّد وليس خلفه إلَّا رجل واحد عن يمينه ، قال : « لا يتقدّم الإمام ولا يتأخّر الرجل ، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام ، فإذا سلَّم الإمام قام الرجل فأتمّ الصلاة » ( 2 ) و ( 3 ) . وأنت خبير بأنّ ( 4 ) استدلاله رحمه اللَّه على التخيير لا يتمّ بهذه الموثّقة فقط إن كان مراده مجموع القعود للتشهّد ونفسه وإثبات التخيير في ذلك ، بل لا بدّ من انضمام موثّقة عمّار الأُخرى ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين ، قال « يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الإمام حتّى يقوم » ( 5 ) ولعلّ ذلك يحتاج ( إلى دعوى الإجماع المركب أيضاً ) ( 6 ) مع أن هذا ليس مراده ، لنصّه بالجلوس . وإن كان مراده التخيير في نفس التشهّد فلا وجه له أيضاً ، إلَّا أنّ يقال : القعود مطلق ، والمطلق مخيّر في إيجاده في ضمن الأفراد ، ولم يظهر من عمومات متابعة الإمام للمأموم استحبابه ههنا ، ولم تنصرف الإطلاقات إلى ذلك ، وكذا الأخبار الدالَّة على أنّ التشهّد بركة كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى ، فيبقى الإطلاق بحاله . وقد ظهر من مجموع ما ذكرنا أنّ الفضيلة لعلَّها تدرك بإدراك التّشهّد ، وقد يقال : لا تدرك بذلك ، لأنّ ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ذلك ، إذا جعل منتهى إدراكه الفضيلة إدراكه في السجدة الأخيرة .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 447 . ( 2 ) الكافي 3 : 386 ح 7 ، التهذيب 3 : 272 ح 788 ، الوسائل 5 : 449 أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 3 . ( 3 ) في « ص » زيادة : وهي ضعيفة السند ، أقول : ليس فيها شيء سوى اشتمالها على بعض الفطحيّة الثقات . ( 4 ) في « ص » : فأنت خبير بما فيه لأن ( 5 ) التهذيب 3 : 274 ح 793 ، الوسائل 5 : 449 أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 4 . ( 6 ) بدل ما بين القوسين في « ص » : عدم القول بالفصل أيضاً .