ويجرّ رجليه حينئذٍ ولا يتخطَّى ، لما قال الصدوق في الفقيه : وروى « أنّه يمشي في الصلاة يجرّ رجليه ولا يتخطَّى » ( 1 ) . والظاهر أنّه بعنوان الاستحباب .
ثمّ إنّ أخبار هذه المسألة عدا صحيحة محمّد بن مسلم تتضمّن أنّه يركع ويسجد ثمّ يقوم ويمشي حتّى يلحق بالصفّ ، وليس فيها ما يدلّ على المشي حال الركوع ، وحينئذٍ فيمكن حمل ما عداها عليها وتقييدها بذلك ، بأن نحملها على ما لو يفِ المشي حال الركوع ببلوغه إلى الصفّ ، فحينئذٍ يتمّ المشي بعد السجود ، وأنّ المراد في الصحيحة ما لو وفى المشي في هذه الحالة باللحوق بالصفّ ، أو أنّ الأخبار محمولة على صورة العلم بعدم اللحوق بالمشي في هذه الحالة ، فلا يمشي أصلًا حتّى يرفع من السجود ، ولعلّ الأول أولى .
والأظهر في الجمع بين الأخبار هو التخيير كما يظهر من المحقّق في الشرائع ( 2 ) وغيره أيضاً ( 3 ) .
وهل يختص ذلك الحكم بما إذا كان اللحوق من عقيب الصفّ ، أو يجوز اللحوق من القدّام أيضاً ، بأن ينوي ويركع ويرجع قهقرى حتّى يلحق بالصف ؟ المتبادر هو الأوّل ، وإن كان لا يخلو القول بشمول الإطلاقات إيّاه من قرب .
ويستحبّ إذا أدرك الإمام راكعاً أن يكبّر للركوع أيضاً ، وإن خاف الوقت أجزأته تكبيرة واحدة ، ونقل في المنتهي الاتفاق عليه ( 4 ) ، ومرّ في الأخبار أيضاً .
ولو أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع فاتت الركعة بلا خلاف ، ولكن أكثر علمائنا على أنّه تستحب حينئذٍ التكبيرة للمأموم والمتابعة في السجدتين وإن لم يعتدّ بهما ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 254 ح 1148 ، الوسائل 5 : 444 أبواب صلاة الجماعة ب 46 ح 4 .
( 2 ) الشرائع 1 : 115 .
( 3 ) المعتبر 2 : 444 .
( 4 ) المنتهي 1 : 383 .
( 5 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 159 ، والحلَّي في السرائر 1 : 285 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 447 .