وربّما نقل عن ابن بابويه القول باعتبار الاتفاق في الكم ( 1 ) ، وتدفعه الأخبار الصريحة في ائتمام المسافر بالمقيم ( 2 ) ، ولكن الشأن في إثبات العموم ، ولعلَّه لا قائل بالفصل ، ولم نجد في الأخبار نصّاً في غيرها .
نعم روى الكليني والشيخ رحمهما اللَّه عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي صلاة حتّى دخل وقت صلاة أُخرى ، فقال : « إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلَّى حين يذكرها ، وإن ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي ، وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة ثمّ صلَّى المغرب ثمّ صلَّى العتمة بعدها ، وإن كان صلَّى العتمة وحده فصلَّى منها ركعتين ثمّ ذكر أنّه نسي المغرب أتمها بركعة ، فتكون صلاته للمغرب ثلاث ركعات ، ثمّ يصلَّي العتمة بعد ذلك » ( 3 ) فإنّ الظاهر منها أنّه يعدل إلى العصر ويأتم فيها بالمغرب .
وروى الشيخ عن إسحاق بن عمّار وفي طريقها سلمة صاحب السابري ( 4 ) والراوي عنه ابن أبي عمير والصدوق أيضاً بسنده عن إسحاق بن عمّار قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : تقام الصلاة وقد صلَّيت ، فقال : « صلّ واجعلها لما فات » ( 5 ) .
واستثنى الشهيد صلاة الاحتياط إلَّا فيما اشترك الإمام والمأموم في الشك ( 6 ) . والاحتياط الترك مطلقاً لما أسلفنا لك سابقاً .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف 3 : 91 .
( 2 ) الوسائل 5 : 402 أبواب صلاة الجماعة ب 18 .
( 3 ) الكافي 3 : 293 ح 5 ، التهذيب 2 : 269 ح 1071 ، الوسائل 3 : 213 أبواب المواقيت ب 63 ح 2 . والراوي فيها هو عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، وهو الصحيح .
( 4 ) وهو مجهول ، ولم يثبت توثيقه ، وإن وقع في أسناد كامل الزيارات .
( 5 ) الفقيه 1 : 265 ح 1213 ، التهذيب 3 : 51 ح 178 ، الوسائل 5 : 457 أبواب صلاة الجماعة ب 55 ح 1 .
( 6 ) الدروس 1 : 205 .