وما ذكرنا من جواز الائتمام إنّما هو إذا لم تتخالفا كيفيةً كاليومية والكسوف والعيدين ، فإنّه لا تتحقّق القدوة ههنا والمتابعة ، وهو ظاهر .
ويمكن القول بأنّه دائر مدار إمكان المتابعة ، فلا مانع من القدوة في الركوع الأخير أو القنوت الأخير أو نحو ذلك ، لشمول العمومات ؛ والاحتياط تركه .
ويجوز ائتمام المتنفّل بالمفترض ، كاقتداء المعيد بمن لم يصلّ ، وكذا ائتمام غير البالغ بناءً على كون عبادته شرعيّة ، كلّ ذلك يظهر من الأخبار وسيأتي . وعكسه ، كائتمام من لم يصلّ بالمعيد ، وسيجئ دليله .
والمتنفّل بالمتنفّل في مواضع كالعيدين مع انتفاء الشرائط ، وكذا الاستسقاء والغدير على رأي أبي الصلاح ( 1 ) .
[ المبحث ] العاشر : لا تجوز مفارقة الإمام بلا عذر بدون قصد الانفراد
للتأسّي ، ولأنّ الإمام إنّما جعل إماماً ليؤتمّ به ( 2 ) ، ولأنّه لا دليل على صحّة مثل هذه الصلاة ، والأصل عدم الصحّة .
وأما مع العذر فلا خلاف فيه ، كانفراده في التشهّد إذا كان مسبوقاً بالإمام ونحو ذلك ، وكذا لا شكّ في جواز المفارقة مع قصد الانفراد مع العذر .
ويبقى الكلام في جواز المفارقة مع قصد الانفراد بلا عذر ، فهو المشهور بين الأصحاب ، والمعروف من مذهبهم ، بل نقل العلامة في النهاية الإجماع على ذلك ( 3 ) . وكذا نقل عن ظاهر المنتهي أيضاً ( 4 ) .
وقال الشيخ في المبسوط : من فارق الإمام بغير عذر بطلت صلاته ، وإن فارقه
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 160 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 225 ح 42 ، صحيح مسلم 1 : 308 ح 77 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 128 .
( 4 ) المنتهي 1 : 384 .