والظاهر جواز إمامته بمن يساويه ، وقطع بذلك جماعة من الأصحاب ( 1 ) .
وهل يجب على الأُمّي العاجز عن التعلَّم الايتمام بالقارئ المتقن ؟ فيه وجهان ، والمشهور وجوبه ، ودليله غير واضح .
وعلَّله بعضهم بأنّه يتمكَّن حينئذٍ من الصلاة بقراءة صحيحة فتجب عليه ( 2 ) .
ويشكل بمنع شمول أدلَّة وجوب القراءة له ، إلَّا أنّ الاحتياط وحصول اليقين بالبراءة إنما يكون بذلك .
ويمكن إجراء هذا الحكم فيما لو وَجَدَ الأُمّي أقلّ لحناً منه ، فإنّ الميسور لا يسقط بالمعسور .
وبما ذكرنا من المنع تنقدح أولوية عدم الوجوب في الأخرس ، والظاهر أنّ الأخرس كالأمي في جواز ائتمام أحدهما بالآخر .
وفي جواز ائتمام الأُمّي بالأخرس وجهان ، لقدرته على التكبير فلا يجوز ، ولعدم تحمّل الإمام ذلك فيجوز ، ويشكل الترجيح في مثل تلك المسألة ، والأحوط الترك .
وأما عكسه فلعلَّه لا بأس به مع ثبوت الإشكال فيه أيضاً .
ولا تجوز إمامة اللاحن بالمتقن ، سواء كان مغيّراً للمعنى كتبديل فتحة تاء أنعمت بالضمة ، أو لا كعكسه في الحمد ، وكذا المبدل لحرف بحرف على المشهور بين الأصحاب . والدليل عليه ما تقدّم في الأُمّي ، فإنّ اليقين بمسقط القراءة لا يحصل بذلك .
وللعلامة قول بالصحّة ، لأنّ صلاته صحيحة ، لانحصار تكليفه في ذلك ،
هامش
( 1 ) كالعلامة في التذكرة 4 : 292 ، والشهيد في الدروس 1 : 219 ، والكركي في جامع المقاصد 2 : 497 ، وصاحب المدارك 4 : 349 .
( 2 ) كالعلامة في التذكرة 4 : 292 ، والمختلف 3 : 65 .