فيجوز الائتمام ( 1 ) .
واستضعفه بعض الأصحاب ، وألزمه بجواز إمامة الأُمّي والأخرس ( 2 ) ، ولا قائل به من الأصحاب .
وأما مثل التمتام ، أي من يتردّد في التاء المثنّاة من فوق ، والفأفاء أي من يتردّد في الباء الموحدة ؛ ففيه إشكال ، فنسب جواز إمامتهما إلى غير واحدٍ من الأصحاب ، لأنّ هذه زيادة غير مخرجة عن صحّة القراءة ( 3 ) . ويبقى الإشكال بعد تسليم الصحّة في أنّ مطلق صحّة القراءة كيف يكفي في جواز مطلق الإمامة .
وأما مثل الأرت ، وهو من يلحقه في أوّل كلامه ريح فيتعذّر بيانه ، فإذا تكلَّم انطلق لسانه كما ذكره في المبسوط ( 4 ) ، فهو لا يمنع عن الصحّة على الظاهر ، وتجوز إمامته .
والكلام في وجوب ائتمام هؤلاء بالمتقن الوجهان المتقدّمان .
ويؤيّد ما ذكرنا من الدليل على عدم الوجوب صحيحة الفضلاء المتقدّمة في أوائل المبحث ، قال « وليست الجماعة بمفروضة في الصلوات كلها » ( 5 ) وجعلناها مؤيّدة لعدم ظهور السنّة في المستحبّ ، ولاحتمال الخبر للسلب الجزئي ، فتدبّر .
ولا تجوز إمامة القاعد بالقائم ، للأصل ، وإجماع علمائنا كما ذكره في التذكرة ( 6 ) ، ولما رواه ابن بابويه مرسلًا عن الباقر عليه السلام ، قال « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى بأصحابه جالساً ، فلما فرغ قال : لا يؤمّن أحد
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 294 ، المختلف 3 : 64 .
( 2 ) المدارك 4 : 354 .
( 3 ) كما في المدارك 4 : 354 .
( 4 ) المبسوط 1 : 153 ، وانظر المصباح المنير : 218 .
( 5 ) الكافي 3 : 372 ح 6 ، التهذيب 3 : 24 ح 83 ، الوسائل 5 : 371 أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 2 .
( 6 ) التذكرة 4 : 287 مسألة 567 .