تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فلا وجه لجوازه لمثله كما ذهب إليه أيضاً . فيبقى الكلام في أنّ النهي هل هو بظاهره أم لا ؟ والأنسب بظاهر الحقيقة والمرجّحات التي ذكرناها في الأجذم والأبرص هو عدم الجواز ، بل البطلان ، ولعلّ المجوّز رجّح العمومات ، وحمل النهي على المجاز لعدم المقاومة ، أو لأنّه بنى الأمر في المجذوم وغيره على الكراهة ، فيحصل بسبب ذلك وهن في الدلالة ، وهو مشكل . وأسند في المدارك إطلاق المنع من إمامة الأغلف إلى الأكثر ( 1 ) ، وذهب بعضهم إلى الكراهة ( 2 ) ، ونقل عن أبي الصلاح تجويزه لمثله ( 3 ) . وصرّح الفاضلان في المختلف والمعتبر بتفصيل آخر ( 4 ) وارتضاه بعض من تأخّر عنهما ( 5 ) ، وهو أنّه إن كان فرّط في ذلك مع القدرة فلا تجوز إمامته باعتبار فسوقه ، وإلَّا فتجوز ، وليس بذلك البعيد . وعلى الأوّل فهل تبطل الصلاة أم لا ؟ وجهان ، بالنظر إلى القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه أم لا ، فعلى الثاني يصحّ ، لأنّ النهي متعلَّق بخارج . وأما رواية عمرو بن خالد ، عن زيد بن عليّ ، عن آبائه ، عن عليّ عليه السلام ، قال « الأغلف لا يؤمّ القوم وإن كان أقرأهم ، لأنّه ضيّع من السنّة أعظمها ، ولا تقبل له شهادة ، ولا يصلَّى عليه ، إلَّا أن يكون منع ذلك خوفاً على نفسه » ( 6 ) فهي على الدلالة على الجواز أشبه لكن على التفصيل المذكور .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 369 . ( 2 ) كالعلامة في القواعد 1 : 317 ، والشهيد الأوّل في البيان : 232 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 368 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 144 ، ونقله في المختلف 3 : 60 . ( 4 ) المعتبر 2 : 442 ، المختلف 3 : 60 . ( 5 ) كصاحب المدارك 4 : 370 . ( 6 ) الفقيه 1 : 248 ح 1107 ، التهذيب 3 : 30 ح 108 ، علل الشرائع : 327 ح 1 ، الوسائل 5 : 396 أبواب صلاة الجماعة ب 13 ح 1 .