تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هذه المقاصير لم تكن في زمن أحدٍ من الناس ، وإنّما أحدثها . . . » وإنّما قيّدنا بالمنع من المشاهدة لأنّ المشهور أنّه لا مانع من الحائل إذا كان مشبّكاً لا يمنع المشاهدة ، خلافاً للشيخ في الخلاف فحكم بالبطلان ( 1 ) ، واستدلّ بهذه الصحيحة . وربّما يقال : وجه الدلالة أنّ المقاصير في الأغلب كانت مخرّمة . وقد يضعّف بأنّ المقاصير المشار إليها لعلَّها لم تكن مشبّكة ، فلا يعلم كونها باطلة مع ذلك . ويمكن أن يقال : إنّ هذا إنّما يرد لو أراد المعصوم أشخاصاً معيّنين ، بل الظاهر أنّ مراده حينئذٍ جنس المقاصير المستحدثة ، فإذا كان أغلبها كذلك فيلحق الظن الشيء بالأعمّ الأغلب ، ولكن الشأن في إثبات الأغلبية . وربّما يقال : وجه الدلالة قوله عليه السلام : « إن صلَّى قوم بينهم وبين الإمام ما لا يتخطَّى » ، فإنّ الشبكة مانعة عن التخطَّي . وهو بعيد ، لظهور إرادة مقدار المسافة ، لا إمكان التخطَّي وعدمه من جهة الحائل . وتشكل المسألة بأنّ إطلاق الجدار في الحديث يشمل الجدار المشبّك أيضاً . وأنّ الأنسب كان أن يستثني عليه السلام ذلك أيضاً ، حيث استثنى من كان بحيال الباب ، والاحتياط في عدم الاكتفاء بالجدار المشبّك وإن لم يدلّ دليل على بطلان الصلاة به ، سيّما وأكثر أحكام هذه الصحيحة على سبيل الاستحباب ، وسياقها أيضاً ذلك . وأن الظاهر أنّ الجدار مفسّر للستر ، ولذلك اكتفى بعض المتأخّرين بما لو كان بينهما حائط قصير لا يمنع المشاهدة ولو في بعض الأحوال ( 2 ) ، ولا يبعد ما ذكره في
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 556 مسألة 300 . ( 2 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 418 ، والشهيد في البيان : 236 ، والكركي في جامع المقاصد 2 : 499 ، وصاحب المدارك 4 : 317 .