ونقل عن العلامة في النهاية القول بالمنع ( 1 ) ، وعلَّله في التذكرة بعدم التمكن من تحرّز النجاسات ، وأنّ الإمامة مرتبة جليلة وهو لا يليق بها ( 2 ) ، وهو كما ترى .
وأما الأعرابي ، وهم سكَّان البادية ، فيعمّ العرب وغيرهم .
وقال الفاضل المجلسي في شرح الفقيه : المراد بالتعرّب سكنى البادية مع الأعراب بعد أن هاجر منهم ، والظاهر من الأخبار سقوط وجوب الهجرة بعد فتح مكَّة ، وألحق بعضهم سكنى القرى مع التمكن من سكنى الأمصار لاكتساب العلوم والكمالات ، وبعضهم ترك التعلم ( 3 ) .
ومما ذكرنا يظهر معنى الأعرابي والمهاجر .
واختلف الأصحاب في إمامة الأعرابي ، فلا تجوز إمامته عند الشيخ ( 4 ) وجماعة ( 5 ) .
وذهب آخرون إلى الكراهيّة ( 6 ) .
وفصّل المحقّق رحمه اللَّه في المعتبر تفصيلًا ، وارتضاه جماعة من المتأخّرين ، وهو أنّه إن كان وصل إليه ما يكفيه في اعتماده عليه ويدين به ولم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوباً جاز ؛ لقوله عليه السلام « يؤمّكم أقرؤكم » ( 7 ) وقول الصادق عليه السلام « ولا يتقدّ من أحدكم الرجل في منزله ولا سلطانه » ( 8 ) ، وإن لم يكن
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 150 .
( 2 ) التذكرة 4 : 299 .
( 3 ) روضة المتّقين 9 : 261 .
( 4 ) النهاية : 112 ، المبسوط 1 : 155 .
( 5 ) كالصدوق في المقنع ( الجوامع الفقهيّة ) : 10 ، والعلامة في التذكرة 4 : 297 مسألة 572 .
( 6 ) منهم الشهيد الأوّل في الدروس 1 : 219 ، والبيان : 232 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 368 .
( 7 ) الفقيه 1 : 285 ح 880 ، الوسائل 4 : 640 أبواب الأذان ب 16 ح 3 .
( 8 ) الكافي 3 : 376 ح 5 ، التهذيب 3 : 31 ح 113 ، علل الشرائع : 326 ح 2 ، الوسائل 5 : 419 أبواب صلاة الجماعة ب 28 ح 1 .