قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا بأس بالإقعاء في الصلاة بين السجدتين ، وبين الركعة الأُولى والثانية ، وبين الركعة الثالثة والرابعة ، وإذا أجلسك الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه فتجافى ، ولا يجوز الإقعاء في موضع التشهّدين ، ولا ( 1 ) من علَّة ، لأنّ المقعي ليس بجالس ، إنّما جلس بعضه على بعض ، والإقعاء أن يضع أليتيه على عقبيه في تشهّديه ، فأمّا الأكل مقعياً فلا بأس به ؛ لأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد أكل مقعياً » ( 2 ) .
وبملاحظة هذه الرواية تظهر موافقة صحيحة زرارة أيضاً لهذا التفسير ، ويمكن أن يكون تفسير الإقعاء من كلام الصدوق كما هو الظاهر ، فلا دلالة .
ولو سلَّم عدم ثبوت كراهة الإقعاء بتفسير الفقهاء من الأخبار فلا شكّ أنّ السنن والمكروهات مما يتسامح في أدلَّتها ، وفتوى الفقهاء في ذلك تكفي ، والأحوط الاجتناب عن كلّ ما يسمّى إقعاء .
والشيخ في المبسوط ( 3 ) والمرتضى ( 4 ) رضي اللَّه عنهما على أنّه ليس بمكروه .
ولعلّ مستندهما صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا بأس بالإقعاء بين السجدتين » ( 5 ) وقد حمل البأس على ما يساوق الحرمة جمعاً بين الأدلَّة ( 6 ) .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه يكره في جلسة الاستراحة أيضاً كما ذكره الشهيد الثاني ، ويظهر منه أنّه قول الأكثر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : إلَّا .
( 2 ) معاني الأخبار : 300 ح 1 ، الوسائل 4 : 958 أبواب السجود ب 6 ح 6 .
( 3 ) المبسوط 1 : 113 .
( 4 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 218 ، والمنتهى 1 : 290 .
( 5 ) التهذيب 2 : 301 ح 1212 ، الاستبصار 1 : 327 ح 1226 ، الوسائل 4 : 957 أبواب السجود ب 6 ح 3 .
( 6 ) انظر المدارك 3 : 416 .
( 7 ) روض الجنان : 277 .